كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

لا خلافَ في ذلك، وفي رواية عُبَيْد الله بن يحيى، عن أبيه، عن مالك وَهَمٌ وخَطَأٌ، فلم يَلْتَفِت إليه في الرِّضاع (¬1) ولا غيره لظهور الوَهَمِ فيه، وذلك أنّه قال فيه: "وعن عِرَاكِ بن مالك" فأدخل فيه الواو، وقد صنع مثل ذلك في كتاب الرّضاع (¬2)، فلم يلتفت إليه أحدٌ من أهل الرِّواية.
تنبيه (¬3):
قوله: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ في عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ" حديثٌ صحيحٌ من نقل الأيمَّة الحُفَّاظ، وخرّجه مسلم (¬4)، والبخاري (¬5).
الفقه في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى (¬6):
أجمع العلّماء على ألَّا زكاةَ على أحدٍ في رَقِيقِهِ إلّا أنّ يكون اشتراه للتِّجارةِ، فإنِ اشتراهُ للقُنْيَةِ فلا زكاةَ عليه.
وقال علماؤنا (¬7) في هذا الحديث: إنّه يقتضي نَفْيَ كلِّ صدقةٍ في هذا الجنس، إلّا ما دلّ الدّليل عليه. ولا خلاف أنَّه ليس في الرِّقاب من العبيد صَدَقَةٌ.
وذهب مالك (¬8) والشّافعي (¬9) إلى أنّه لا صَدَقَةَ في رِقَاب الخَيْلِ، وقال أبو حنيفة: تُزكَّى إناثها إذا جمعت (¬10).
ودليلنا: هذا الحديث، وهو قوله: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ ... " الحديث، وهذا
¬__________
(¬1) في الأصل: "إليه ابن وضاح" والمثبت من الاستذكار.
(¬2) من الموطّأ، الحديث (1778) رواية يحيى، وفيه: "مالكٌ، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، وعن عُرْوَة بن الزبير"، وانظر التمهيد: 17/ 121 - 124.
(¬3) ما عدا قوله: "وخرجه مسلم والبخاري" مقتبس من الاستذكار: 9/ 279.
(¬4) في صحيحه (982).
(¬5) في صحيحه (1463).
(¬6) ما عدا الفقرة الأولى مقتبس من المنتقى: 2/ 171.
(¬7) المقصود هو الإمام الباجي.
(¬8) انظر الإشراف: 1/ 168 (ط. تونس).
(¬9) في الأمّ: 4/ 94.
(¬10) الّذي عند الباجي في المنتقى -وهو الصّواب-: "تُزَكَّى إناث الخيل إذا انفردت، ولا تزكّى ذكورها" وانظر مختصر الطحاوي: 49، والمبسوط: 2/ 188.

الصفحة 112