المسألة الرّابعة (¬1):
قوله: "وَارْزُقْ رَقِيقَهُمْ" يحتمل أنّ يريد أنّ يُجْرِي لرقيقهم رِزْقًا لكونهم في ثَغْرٍ من ثُغُورِ المسلمين يُسْتَعَانُ بهم في الحرب، وليس لهم سَهْمٌ فيرتفقون بالرِّزْقِ.
ويحتمل أنّ يريد بذلك: أنّ هذا مكافأةٌ لهم على تَطَوُّعِهم بالصَّدَقَة من رقيقهم (¬2).
المسألة الخامسة (¬3):
قوله (¬4): "أَنْ لَا يَأْخُذَ من العَسَلِ وَلاَ مِنَ الخَيْلِ صَدَقَةً" بهذا قال مالك والشّافعي (¬5)؛ لأنّه لا زكاةَ في العَسَلِ.
وقال أبو حنيفة: فيه الزَّكاة (¬6).
والدليل على ما نقوله: أنّ هذا طعامٌ يخرجُ من حيوانٍ، فلم تجب فيه الزَّكاة كاللَّبَنِ.
والجمهور على خلافه، أعني قول أبي حنيفة، وأنّه لا تجوز فيه الزّكاة.
جِزْيَةُ أهلِ الكِتَابِ
مالكٌ (¬7)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - أَخَذَ الْجِزْيَةَ من مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ، وأنَّ عُمَرَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ، وَأَنَّ عُثمَانَ أَخَذَهَا مِنَ الْبَرْبَرِ.
الإسناد (¬8):
قال الإمام: هذا حديث مُرْسَلٌ من مراسيل ابْنِ شهاب، وهكذا هو الحديث عند
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المصدر السابق.
(¬2) جـ: "من خيلهم ورقيقهم".
(¬3) ما عدا السطر الأخير من هذه المسألة مقتبسٌ من المنتقى: 2/ 172.
(¬4) أي قول عمر بن عبد العزيز في كتابه لمحمد بن عمرو بن حزم، كما في الموطّأ (753) رواية يحيى.
(¬5) في الأم: 4/ 140.
(¬6) انظر كتاب الأصل: 2/ 154، ومختصر اختلاف العلّماء: 1/ 456.
(¬7) في الموطّأ (755) رواية يحيى.
(¬8) مضمون كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 9/ 291.