جماعة الرُّوَاةِ، وكذلك رَوَاهُ مَعْمَر، عن ابن شهاب، والحديثُ صحيحٌ مُسْنَدٌ من طُرُقٍ كثيرةٍ (¬1).
العربية (¬2):
الجِزْيَةُ هي فعلة من جَزَى، كأنّها تجزي عنهم فيما كان واجبًا من القَتْلِ عليهم.
الفقه في سبع عشرة مسألة:
المسألة الأولى (¬3):
قوله: "أَخَذَ الْجِزيَةَ مِن مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ" على ما رَوَى؛ أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - بعث (¬4) إلى البَحْرَيْنِ يأتي بِجِزْيَتِها.
قال علماؤنا (¬5): وأهلُ الكُفْر على ضربين:
أهلُ كتاب، كاليهود والنَّصَارى.
وضربٌ ثانٍ هم غير أهل كتاب، كالمجوس وعَبَدَةِ الأوثان (¬6)، فلا خلافَ أنّ ليس لهم كتاب عند المتأخِّرين من علمائنا (¬7).
وإنّ الفقهاء قد اختلفوا في هذه المسألة (¬8)؟
فقال مالكٌ والشّافعيّ (¬9) وأبو حنيفة في أحد أقواله (¬10)؛ أنّهم ليسو أهل كتاب، وقال في القول الآخر: إنّهم أهل كتاب، وقد رُفِعَ كتابهم، وذكر وَهْب وغيره؛ أنَّه كان لهم نبيٌّ اسْمُهُ "دارسيب" (¬11) فإن ثبت هذا فيدخلون في الجِزْيَةِ مع أهل الكتاب.
¬__________
(¬1) انظرها في التمهيد: 12/ 64.
(¬2) انظر كلامه في العربية في القبس: 2/ 473.
(¬3) القسم الأوّل من هذه المسألة مقتبسٌ من المنتقى: 2/ 172 وبعض الزيادات.
(¬4) أبا عبيدة بن الجرّاح.
(¬5) المقصود هو الإمام الباجي.
(¬6) هنا ينتهي النقل من المنتقى.
(¬7) الّذي في المنتقى: " ... وعبد الأوثان، وكل من ليس له كتاب، فلا خلاف في جواز إقرارهم على الجزية عربًا كانوا أو عجمًا".
(¬8) أي مسألة المجوس.
(¬9) انظر الأم: 4/ 137 (ط. دار المعرفة).
(¬10) انظر فتح القدير: 2/ 261.
(¬11) كذا، ولعلّه: "زرادَاشت" انظر الملل والنّحل: 1/ 583.