كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

أحدهما بالإِسلام وإن لم يسقط به الآخر، كالقتل مع الاسترقاق.
والثّالث: أنّ المعنى في خَرَاجِ الأرضِ أنّه إنّما وجبَ بالتَّمَكُّنِ من الانتفاع بالأرض (¬1)، فلذلك لم يسقط بالإِسلام، والفروعُ في هذا الباب يكثر ذِكْرُهَا واستقصاؤُها، والحمد لله، وفي هذه كفاية، والله الموفِّق.

باب عُشُور أهل الذِّمَّة
الإسناد (¬2):
قوله (¬3): "كُنْتُ غُلاَمًا" هكذا رواه يحيى، يريد بذلك شَابًّا، ورواه مُطَرِّف وأبو مُصْعَب (¬4): "عَامِلًا" يريد على أهل الذّمّة في العُشرِ (¬5)، فكان يأخذ هو وابن مسعود (¬6) من النَّبَطِ العُشْر، وأضافَ ذلك إلى زَمَنِ عمر؛ لأنّ ما كان يُفْعَلُ فيه كان كإجماع (¬7) الصَّحابة لمشورتهم، فهذا لم يثبت فيه اختلاف فهو إِجْمَاعٌ.
الفقه في مسألتين:
المسألة الأولى (¬8):
قوله (¬9): "عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ يَأْخُذُ عُمَرُ مِنَ النَّبَطِ الْعُشرَ؟ " سؤالٌ عن وجه ذلك وحُجَّتِهِ، "فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ في الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ عُمَرُ" وليس في هذا أكثر من الإخبار بالسَّبَبِ، وليس هذا إخبارٌ عن الحُجَّةِ المُوجِبَةِ،
¬__________
(¬1) "من الأرض".
(¬2) كلامه في الإسناد مقتبس من المنتقى: 2/ 178.
(¬3) أي قول السّائب بن يزيد في الموطّأ (764) رواية يحيي.
(¬4) في موطّئه (739).
(¬5) في المنتقى: "يريد أنّه كان عاملًا على أخذ العشر من أهل الذِّمَّة القادمين من سائر الآفاق".
(¬6) هو عبد الله بن عتبة بن مسعود.
(¬7) في المنتقى: "بإجماع".
(¬8) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 178.
(¬9) أي قول مالكٌ في سؤاله لابن شهاب في الموطّأ (765) رواية يحيى.

الصفحة 125