كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

2 - ويحتمل أنّ يريد ضائعًا من الهَزلِ المفرط للجهاد (¬1).
المسألة الثّالثة (¬2):
قوله: "فَأَرَدْتُ أَنْ أَشتَرِيَهُ مِنْهُ" يحتمل معنيين (¬3):
أحدهما: أنّه كان وَهَبَهُ إيَّاهُ، فأراد أنّ يشتريَهُ لضَيَاعِهِ.
ويحتمل أنّ يكون حَبْسًا، فظنَّ أنّ شِرَاءَهُ جائزٌ وبَيْعَ الّذي كان بيده مباحٌ، حتّى منعه من ذلك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -.
ويحتمل أنّ يكون بلغَ من الضّياع مبلغَ عدم الانتفاع به في الوجه الّذي حَبَّسَهُ فيه، فرأى أنّ ذلك يُبِيحُ له شراءه.
المسألة الرّابعة (¬4):
وضياعُ الخيل الموقوفة على وجهين:
أحدهما: لمن (¬5) يُرْجَى صلاحُه والانتفاع به في الجهاد، كالضَّعف والمرض المرجوّ بُرْؤُهُ، فهذا لا خلافَ أنّه يُستباحُ بَيْعُه.
الثّاني: الكلبُ (¬6) الّذي لا تُرْجَى إفاقته، فهذا اختلف فيه أصحابنا على قولين:
القولُ الأوّل - قال ابنُ القاسم: إذا عدم الانتفاع به في الوجه الّذي وقفَ له، ولم يُرْجَ بُرْؤُه جازَ بَيْعُه، وَوُضِعَ ثَمَنُه في ذلك الوجه (¬7).
وقال ابنُ الماجِشُون: لا يجوز بيعه بوجه (¬8).
¬__________
(¬1) في المنتقى: "الهزل لفرط مباشرة الجهاد".
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 179.
(¬3) في المنتقى: "يحتمل ثلاثة أوجه" وهو الصواب.
(¬4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 179.
(¬5) جـ: "أنه" وفي المنتقى: "أن".
(¬6) في المنتقى: "الكلب والهرم والمرض".
(¬7) ووجه قول ابن القاسم -كما ذكر الباجي- أنّه لما عدم الانتفاع بعينه، وأمكن الانتفاع بثمنه، نقل إليه لأنّه لا بَدَلَ منه.
(¬8) ووجه قول ابن الماجِشُون -كما ذَكَر الباجي- أنَّه مخرج على سبيل الحبس، فلم يجز بيعه كالأصول الثّابتة.

الصفحة 128