كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

الفصل الثّاني (¬1) في صفة العَطِيّة
فإنّها إنّ (¬2) كان عَيْنًا بَتَلَها (¬3)، مثل أنّ يتصدَّقَ بفَرَسٍ أو عَبْدٍ أو أصل أو وَرِقٍ، أو ما أشبه ذلك، فإنّه لا يجوز له الرُّجوع فيه. وفي "العُتْبِيّة" (¬4) في امرأة جعلت خلخالها في سبيل الله إنْ شفاها الله، فلمّا برأت أرادت أنّ تخرج قيمتها وتحبسها، فكرِهَ ذلك، قال سحنون: لأنّه من وجوه الرُّجوع في الصَّدَقَةِ.
فرعٌ غريبٌ (¬5):
فإن أعطى (¬6) غَلَّة أو منفعة؟ فقد قال ابن الموّاز في الّذي يتصدّق بغَلَّةِ الأصل سِنِينَ أو حياة المحبَّس عليه: لا بأس أنّ يشتري ذلك المتصدِّق، لم يختلف في هذا مالك وأصحابه، إلَّا عبد الملك فإنّه أَبَاهُ، واحتجّ بنَهْيِ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - في الرُّجوع في الصَّدَقَة، وأجازَ ذلك لوَرَثَتِهِ.

الفصل الثّالث (¬7) في صفة المعطي
فإن كان أجنبيًّا، فلا يرجع المتصدّق عليه فيما تصدَّق به عليه، قال مالك في "العُتْبِيّة" و"الموّازية" وإن كانت دابّة فلا يركبها، وإن كان أمرًا قريبًا (¬8)، وقد ركب ابن عمر ناقة قد وهبها فصرع عنها، فقال: ما كنت لأفعل مثل هذا، كأنّه اعتقد أنَّه عُوقِبَ في ذلك.
¬__________
(¬1) هذا الفصل مقتبس من المنتقى: 2/ 180.
(¬2) غ، جـ: "وإن" والمثبت من المنتقى.
(¬3) غ، جـ: "عينًا أو عرضًا" والمثبت من المنتقى.
(¬4) 18/ 278 في سماع أشهب بن عد العزيز من مالك.
(¬5) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 2/ 180.
(¬6) غ: "أعطته"، جـ: "أعطت" والمثبت من المنتقى.
(¬7) هذا الفصل مقتبس من المنتقى: 2/ 180.
(¬8) ووجه قول مالك أنّه من الرجوع في الصدقة.

الصفحة 130