كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

قال عبد الوهّاب: لا بأس أنّ يركب الفرس الّذي جَعَلَهُ في السَّبِيل، ويشرب من ألبان الغَنَمِ اليسير، وما أشبه ذلك ممّا يقِلُّ قَدْرُهُ (¬1).
فرع آخر (¬2):
إنّ كان ابنًا، فقال مالكٌ في "المدوّنة" (¬3) في الرَّجُل يتصدَّق على ابنه الصّغير في حِجْرِه بجارية، فَتَتْبَعُهَا نَفْسُهُ، له أنّ يشتريها، ولا يجوز ذلك إذا تصدَّقَ بها على أجنبيّ، قال (¬4) عيسى عن ابن القاسم: إنّما أرخص فيها لمكان الابن من الأَبِ (¬5).
وقال مالك فيمن تصدّق على ابنه بغنم: لا بأس أنّ يأكل من لحمها ويشرب من لبنها ويكتسي من صوفها، وإن تصدَّق عليه بحائط، جاز أنّ يأكل من ثَمَرِهِ، بخلاف الأجنبي. وفي (¬6) "الموّازية" من رواية أشهب: لا يكتسي من صُوفها (¬7).

الفصل الرّابع (¬8) في صفة الارتجاع
عمدةُ المذهبِ؛ أنّ كلّ ارتجاعٍ يكونُ باختياره (¬9)، فإنّه ممنوع كالابتياع، لما روي عن النّبيِّ صلّى الله عليه أنّه قال: "لَا تَشْتَرِهِ وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ".
ومن جهة المعنى: أنّ المنع يتعلّق بما يكون باختيار الممنوع، فأمّا ما يقع بغير اختياره (¬10) فلا يصحّ عنه النّهي (¬11)، وكذلك الصَّدَقَة فيما تصدّق به (¬12)، فلا يقبله
¬__________
(¬1) ووجه قول القاضي عبد الوهّاب -كما ذكر الباجي- أنّ اليسير معفو عنه وغير مقصود بالارتجاع، ولذلك عفي عن اليسير في ترك حيازته من الصدقة إذا حيز الأكثر.
(¬2) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 2/ 180.
(¬3) 4/ 349 في الرَّجُل يتصدّق على ابنه الصّغير بصدقة ثم يشتريها من نفسه.
(¬4) غ، جـ: "فقال" والمثبت من المنتقى.
(¬5) تتمة الكلام كما في المنتقى: "ولو كان أجنبيًّا لم يحل له أنّ يشتري صدقته".
(¬6) غ، جـ: "في" وزيادة الواو من المنتقى.
(¬7) ووجه هذا القول أنّ هذه صدقة بغير مال فلم يكن له تملّكها كصدقته على الأجنبي.
(¬8) هذا الفصل مقتبس من المنتقى: 2/ 180 - 181.
(¬9) غ، جـ: "باختيار" والمثبت من المنتقى.
(¬10) غ، جـ: "اختيار" والمثبت من المنتقى.
(¬11) في المنتقى: "النّهي عنه".
(¬12) في المنتقى: "وكذلك الصدقة ممّن تصدّق عليه بما تصدّق به".

الصفحة 131