كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

ولا يرتجعه بهبة ولا عارية ولا إجارة كما تقدَّمَ.
مسألة (¬1):
وأمّا الميراث، فلا بأس لمن عادت إليه صدقة الميراث أنّ يَسْتَدِيمَ ملكها، قاله عبد الوهّاب وغيره، قال: لأنّه ليس براجِعٍ في صَدَقَتِهِ ولا يُتَّهَمُ بذلك، ومعناه عندي: أنَّه لم يتملكها (¬2) وإنّما الشّرع قَضَى لَهُ وعليه بذلك، ولو أراد الامتناع عن قَبْضِهَا لَجُبِرَ على ذلك.

الفصل الخامس (¬3) في حكم الارتجاع
ففي "الموّازية" (¬4) أنّه قد أجاز بعض العلّماء شِرَاءَ الرَّجُل صدقته، وكرهه بعضهم، فإنْ نزل عندنا لم نفسخه، وبهذا قال عبد الوهّاب، وهو قول أبي حنيفة (¬5) والشّافعي.
وقال ابنُ شعبان: يُفْسَخُ الشِّراء لنهي النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - عن ذلك، والقولان يُخَرَّجَانِ (¬6) من المذهب، فقد حَكَى ابن الموّاز في المدير وغير المدير يخرج في زكاته عرضًا، لا يجزئه عند ابن القاسم، ويجزئه عند أشهب إذا لم يحاب نفسه (¬7) وبئس ما صنع.
مسألة:
قوله (¬8): "أَيَشْتَرِيَهَا؟ قَالَ: تَرْكُهَا أَحبُّ إِلَيَّ" لأنَّ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - نهى عنه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المننقى: 2/ 181.
(¬2) غ، جـ: "يتحللها" والمثبت من المنتقى.
(¬3) هذا الفصل مقتبس من المنتقى: 2/ 181.
(¬4) غ، جـ: "المدونة" والمثبت من المنتقى.
(¬5) انظر مختصر اختلاف العلّماء: 1/ 439.
(¬6) في المنتقى: "يتخرجان".
(¬7) في المنتقى: "عن نفسه".
(¬8) أي قول مالكٌ في الموطّأ (768) رواية يحيى.

الصفحة 132