كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

باب من تجبُ عليه زكاة الفِطْرِ
قال الإمام: هذا الباب كثير الأحاديث، وفروعُه كثيرةٌ، ومقدِّماته ثلاثٌ:
1 - المقدمة الأولى (¬1): اختلف العلّماء إسلامًا ومذهبًا هل هي واجبة أم لا؟ وهل يعتبر في أدائها النصاب أم لا؟ وفي قدرها ووقت وجوبها؟
أمّا فرضيتها، فلا إشْكَال فيه (¬2)، لتَوَارُدِ (¬3) أَمْرِ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - بها وحَضِّهِ عليها، وذلك يبيِّن أنَّ معنى قوله في هذا الحديث (¬4): "فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - زكَاةَ الفِطْرِ": أَوْجَبَ قَدْرَهَا.
وأمّا وقت وجوبها، فلا أَظْهَرَ (¬5) فيه من إضافتها. فإن قيل: ما هي؟ قلت: زكاة الفِطْر، فهذا اسمها (¬6) الّذي تعرف به (¬7)، وسببها الّذي تجب به.
وأمّا وقت أدائها، فقبلَ الصَّلاة (¬8)، وفي الحديث: "هِيَ طُهْرَةٌ لصِيَامِكُمْ مِنَ
¬__________
(¬1) انظرها في القبس: 2/ 475 - 476.
(¬2) يقول ابن الجدّ في أحكام الزّكاة: 38/ ب "واختلف قول مالك، هل هي فرضٌ بالقرآن، أو بالسُّنَّة؟ فقال مرّةً: إنها فرضٌ بالقرآن، وقال مرَّةً: فرض بالسُّنَّة".
(¬3) غ، جـ: "لموارد" والمثبت من القبس.
(¬4) أي حديث مالكٌ في الموطّأ (772) رواية يحيى. وأخرجه أيضًا التجاري (1503)، ومسلم (984) من حديث ابن عمر.
(¬5) غ، جـ: "والأظهر" والمثبت من القبس.
(¬6) غ، جـ: "سببها" والمثبت من القبس.
(¬7) وفي القبس (ط. الأزهري: 2/ 116): "هذا نسبها الّذي تعرف فيه".
(¬8) يقول أبو بكر بن الجدّ في أحكام الزّكاة: 38/ أ "اختلف القول في وقت وجوبها؟ فقل: تجب بغروب الشّمس، وهي رواية أشهب. وقيل: بطلوع الفجر، وهي رواية ابن القاسم. وأصل اختلافهم في ذلك اختلافهم في تأويل النّظر المذكور في الحديث، حيث قال: "فرض رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صدقة الفِطرِ من رمضان" فمرّة تأوّله أوّل فطر عند الغروب، قال: هو أوّل وقت الوجوب، وهي رواية أشهب، ومن تأوّله بالفِطْرِ المنافي للصّوم، قال: بطلوع الفجر، وهي رواية ابن القاسم".
ويقول القاضي عياض في التنبيهات: 29/أ "اختلفت أجوبة مالك - رحمه الله - في هذا الباب، واضطربت مسائلهم فيه بحسب الاختلاف في الأصل ومراعاة الخلاف، وكذلك اختلف كلام الشارحين [للمدوّنة] ومقاصد المتأخرين، والتحقيق في ذلك؛ أنّ الخلاف في الوقت الّذي تجب فيه زكاة الفطر على قولين معلومين: أحدهما: بالغروب، وهي رواية أشهب وقول ابن القاسم وحكايته عن مالك ... =

الصفحة 133