كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

قال: "زكاةُ الفِطْرِ" فدخلت تحت قوله: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} (¬1) المفروضة في القرآن، يعني في الفِطْرِ (¬2)، وتحت قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (¬3) كما قدَّرَ زكاة المال، ألَّا ترى في حديث مسلم فرض رسول اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - صَدَقَةَ الْفِطْرِ على النّاس عمومًا، وقال: "اغْنُوهُمْ عَنْ هَذَا السُّؤَال في هذا اليَوْمِ ... " الأثر (¬4)، وهذا أَقْوَى في الأثر.
المسألةُ الثّانية (¬5):
قوله (¬6): "زكَاةُ الْفِطْرِ" فأضافَها إلى الوقت، أعني وقت وجوبها.
واختلف العلّماءُ في ذلك الفِطْر ما هو؟
فقيل: هو الفِطْر عند غُروب الشّمس من آخر رمضان.
وقيل: هو عند طلوع الفَجْرِ؛ لأنّه الفِطْر الّذي يتعيَّن بعد رمضان، فأمّا الّذي قبله من اللّيل فقد كان في رمضان، وإنّما فطر رمضان هو ما يكون بعدَهُ بما يختم به، ثمّ كان (¬7) النّبي - صلّى الله عليه وسلم - يأكل في يوم الفِطْر (¬8).
وقوله: "أغْنُوهُمْ عن سُؤَالِ هذا اليَوْم" هو نَصٌّ في وقت العطاء (¬9)، لا (¬10) في سبب وجوب العطاء (¬11).
وبِطُلوعِ الفجر قال ابنُ القاسم ومُطَرِّف وابن الماجِشون، وهو الصَّحيحُ كما أَصَّلْنَا وبَيَّنَّا.
¬__________
(¬1) البقرة: 277.
(¬2) الّذي في العارضة: "فإن كان قوله: "فرض" أوجب فيها ونعمت، وإن كان بمعنى قدّر، فيكون المعنى: قَدَّرَ الزّكاة المفروضة بالقرآن في الفِطْر كما قَدَّر زكاة المال".
(¬3) الأعلى: 14 - 15.
(¬4) لم نجده بهذا اللفظ في صحيح مسلم، والحديث أخرجه الدارقطني: 2/ 153، والبيهقي: 4/ 175 من رواية أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر.
(¬5) انظرها في عارضة الأحوذي: 3/ 182.
(¬6) أي قول ابن عمر في حديث الموطّأ (773) رواية يحيي.
(¬7) في العارضة: "يختم به ويضاده، حتّى كان".
(¬8) تتمّة الكلام كما في العارضة: "قبل أنّ يخرج إلى الصّلاة. وتعدّى آخرون، فقالوا: إنّه يجب بطلوع الشّمس يوم الفطر، ولا وجه له".
(¬9) وهو اليوم المعيّن الّذي تعلّق الوجوب فيه.
(¬10) "لا" زيادة من العارضة.
(¬11) غ، جـ: "المعطي" والمثبت من العارضة.

الصفحة 136