كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

قوله: "في سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ" فجاء خاصًّا، فهلا قلت: يحمل العمومُ على قومه والخاصُّ على خصوصه، وهذا لا معنى له، وقد وصف النبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - الّذين تجبُ عليهم بالإِسلام، فينبغي أنّ يرجع الوصف إلى جميعه، وليسا بنازلتين (¬1) وإنّما هي قصّةٌ واحدةٌ وكلامٌ واحدٌ استوفى في روايةٍ ونقص في رواية، وقد رَوَى الدارقطني (¬2) قال: "فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلْمٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ" وذكر الحديث.
المسألة الخامسة (¬3):
قوله: "ذَكَر أَوْ أُنْثَى" فوجب ذلك على الزَّوْجِ، وهل يرجع ذلك إلى الزَّوجِ بأن يؤدِّيها (¬4) عنها، قال مالكٌ والشّافعيّ، وقد رُوِيَ عنه أنّه قال: لا يؤدِّيها الزَّوج عنها، وبه قال أبو حنيفة.
والمسألةُ مُشكِلَةٌ جدًّا، فإنَّ الحديثَ لم أَرَ من يدخل إليه من بابه، ولا من فقهه بتحقيقه (¬5)، فإنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - فرضَ زكاة الفِطْرِ على كلِّ حُرٍّ وعبدٍ، ذَكَرٍ وأنثى، صغيرٍ وكبيرٍ، فجعلَها مفروضة على هؤلاء، فبأيِّ دليلٍ تخرج (¬6) زكاة الفِطْر عنهم، وكلُّ واحدٍ منهم مفروض عليه.
فإن قيل: بقوله: "أَدُّوا زكَاةَ الْفِطْرِ عَمَّنْ (¬7) تمونونَ" (¬8).
قلنا: قد رَوَى الدّارقطني عن عليّ (¬9) وابن عمر (¬10) أنّه ذكر زكاة الفِطْرِ وذكر الحديث وقال في آخره: "عَمَّنْ تَعُولُونَ (¬11) أَوْ تمونونَ" ولم يصحّ ذلك مُسْنَدًا (¬12).
¬__________
(¬1) غ، جـ: "يرجع إلى الوصف ولسنا ندلس" والمثبت من العارضة.
(¬2) في سننه: 2/ 140 من حديث ابن عمر.
(¬3) انظرها في عارضة الأحوذي: 3/ 183 - 185.
(¬4) في العارضة: "يحملها".
(¬5) في العارضة: "ولا من يفهمه من حقيقته".
(¬6) في العارضة: "يخرج النّاس".
(¬7) في المصادر الحديثية: "ممّن".
(¬8) أخرجه الدّارقطني: 2/ 141، والبيهقي: 4/ 161 من طريق الضّحّاك بن عثمان، نافع، عن ابن عمر.
(¬9) في سننه: 2/ 140.
(¬10) في سننه: 2/ 141 وقال في عقبه: "رفعه القاسم وليس بقوي، والصواب موقوف".
(¬11) لم نجد هذا اللفظ في سنن الدارقطني.
(¬12) يقول ابن حجر في تلخيص الحبير: 2/ 183 "حديث عليّ، وفي إسناده ضعفٌ وإرسالٌ".

الصفحة 138