تفسير (¬1):
أمّا الواجب: فهو صيام شهر رمضان، وهو واجبٌ على الأعيان، أَوْجَبَهُ اللهُ في كتابه، وافترضه على عباده، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} الآية (¬2)، وقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} الآية (¬3).
أمّا الآية الأولى (¬4): قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (¬5) يعني شهر رمضان شهر واحدٌ في العامِ، وفُرِضَ صومُه في العام الثّاني من الهجرة، ففرضَهُ اللهُ علينا كما فرضَهُ على من كان قبلنا على اختلاف من القَوْلِ؟
قيل: هم أهل الكتاب (¬6).
وقيل: هم النّصارى (¬7).
وقيل: هم جميع النّاس (¬8).
وهذا الأخيرُ قولٌ ساقطٌ؛ لأنّه قد كان الصّوم على مَنْ قَبْلَنا بإمساكِ اللِّسانِ عن
الكلام، ولم يكن هذا في شَرْعِنَا، فصار ظاهرُ القول (¬9) راجعًا إلى النّصارى لأَمْرَيْنِ:
أحدهما: أنّهم الأَدْنَوْنَ (¬10).
الثّاني: أنّ الصوم في صَدْرِ الإسلام كان إذا نام الرَّجُلُ لم يفطر، وهو الأشبه بصومهم.
وقوله: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} (¬11) يدلُّ على أنّ المرادَ به في رمضان لا عاشوراء.
¬__________
(¬1) الفقرة الأولى من هذا التفسير مقتبسة من المقدِّمات الممهدات: 1/ 239.
(¬2) البقرة: 183.
(¬3) البقرة: 185.
(¬4) انظر تفسير هذه الآية في معرفة قانون التّأويل: 76/ أ، وأحكام القرآن: 1/ 74.
(¬5) البقرة: 183.
(¬6) قاله ابن عبّاس فيما رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 305 الأثر: 1627، وهو الّذي ارتضاه الطّبريّ في تفسيره: 3/ 412 (ط. شاكر).
(¬7) قاله السُّدِّيُّ فيما رواه عن الطّبريّ في تفسيره: 3/ 411 (ط. شاكر).
(¬8) قاله قتادة: فيما رواه عن الطّبريّ في تفسيره: 3/ 412 (ط. شاكر).
(¬9) غ، جـ: "القرآن" والمثبت من معرفة قانون التّأويل، وأحكام القرآن.
(¬10) في المعرفة والأحكام بزيادة: "إلينا" وهي سديدة.
(¬11) البقرة: 183.