باب من أجمع الصِّيام قبل الفجر
مالك (¬1)، عن نافع، عن ابن عمر؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا صَوْمَ إِلَّا لِمَنْ أَجْمَعَ الصِّيامَ قَبْلَ الْفَجْرِ.
الإسناد:
الحديث صحيحٌ، وقد رُوِيَ من طُرُقٍ: روى ابن القاسم عن مالك قال: لا صَوْمَ إِلَّا أَنْ تُبَيِّتَ الصِّيامَ مِنَ اللَّيلِ (¬2).
وروى التّرمذيّ (¬3)؛ أنّه قال عن عبد الله بن عمر، عن أخته حفصة، عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنّه قال: "مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ" قال (¬4): وتفرّد به يحيى بن أيّوب، وهو مرفوع السَّنَد.
قال الإمام (¬5): هذا حديثٌ عَزِيزٌ لم يقع لأحدٍ من أهل المغرب قبل رِحْلَتِي، وهو من فوائدي الّتي انفردتُ بها عن أهل المغربِ الّذين ظَنُّوا أنّه لا يوجد صَحيحًا، وقد أَسْنَدْتُه في "العارضة" (¬6).
العربية (¬7):
قوله: "يجمع" يعني ينوي، أصله من جمع شتات الرأي (¬8) وتقسيم الخواطر إلى وجهٍ واحدٍ، ومنه قول الشّاعر:
يا لَيْتَ شِعْرِي وَالْمُنَى لَا تَنْفَعُ ... هَلْ أَغْدُوَنْ يَوْمًا وَأَمْرِي مُجْمَعُ
¬__________
(¬1) في الموطّأ (788) رواية يحيى.
(¬2) أورده ابن عبد البرّ في الاستذكار: 10/ 34.
(¬3) في جامعه الكبير (730).
(¬4) أي الإمام التّرمذيّ.
(¬5) انظر هذه الفقرة في عارضة الأحوذي: 3/ 264.
(¬6) 3/ 264 - 265.
(¬7) انظرها في المصدر السابق: 3/ 265.
(¬8) غ، جـ: "الأشتات" والمثبت من العارضة.