الإسناد:
قال الإمام: هذا حديث موقوف، وأَسْنَدَهُ القعنبيّ (¬1).
قال أبو عمر (¬2): "سقطَ ليحيى في هذا الحديث عن عائشة، كذلك رواه عنه عُبَيْد الله ابنه. وذكر ابنُ وضّاح فيه عائشة، كما رواه سائر الرُّواة عن مالك (¬3)، وذكر مالكٌ عن عبد ربِّه بن سعيدٍ (¬4) وسُمَيٍّ مَوْلَى أبي بكر (¬5)، عن أبي بكر بن عبد الرّحمن، عن عائشة وأمّ سَلَمَة زوجي النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنّهما قالتا: "كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْر احْتِلَامٍ في رَمَضَانَ ثُمَّ يَصُومُ".
قال الإمام (¬6): الآثار مُتَّفِقَةٌ عن عائشة وأمِّ سَلَمَة بمعنى ما ذكر مالك عنهما".
الأصول:
قوله: "وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ وَأُصْبِحُ جُنُبًا" فأحال على فِعْلِهِ ليُبَيِّنَ أنَّه أُسْوَة، وأنّه سواء في وجوبِ الاقتداء حتّى يقوم دليل التّخصيص له به.
وقولُه: "إِنِّي لأرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ" فإن قيل: من أيِّ شيء كان يخاف (¬7) رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، والأنبياء قد أمنوا من سُوءِ الخاتمة، وقد قيل لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "قد غفرَ الله لك ما تقدَّمَ من ذَنْبِكَ وما تأخَّرَ" فلم يبق للخشيةِ وجهٌ.
وقد أجبنا عن هذا السُّؤال في "الكتاب الكبير" وأَقْوَى وجه فيه؛ أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - وإنْ كان قد أمِنَ من العقاب، فإنّه يَخْشَى من العتاب، هذا جواب أهل الإشارات. وقال سائر العلّماء: إنّما غفر له ما تقدَّمَ من ذنبه وما تأخَّرَ بشَرْط امتثاله لما أُمِرَ به واجتنابِهِ لما نُهِيَ عنه، والله أعلم.
ذكر الفوائد المتعلِّقة بهذا الحديث:
وهي أربع فوائد:
¬__________
(¬1) في موطّئه (479).
(¬2) في الاستذكار: 10/ 43.
(¬3) لمحمد بن الحسن الشيباني في موطّئه (350) والزهري (777).
(¬4) في الموطّأ (794) رواية يحيى.
(¬5) في الموطّأ (795) رواية يحيى.
(¬6) الكلام موصول لابن عبد البرّ.
(¬7) جـ: "يخشى".