كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

وحديثُ عائشة عند مالكٌ مُسْنَدٌ من حديث هشام عن أبيه عن عائشة (¬1)، ومُرْسَلٌ أيضًا على ما ذكرنا".
العربيّة:
قال: والإرْبُ الحاجةُ (¬2)، في قول عائشة (¬3): "وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لإرْبِهِ" فكنى بالحاجة عن الشَّهْوَةِ الّتي يريدها الرَّجُل من امرأته، فكان من حُسْنِ سياق الكلام أنّ قال: "وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لإرْبِهِ" ولم يقل "لِحَاجَتِهِ"، وذلك كناية عن الحاجة الّتي يحبّ الرَّجُل من أهله.
وقال ابنُ حبيب (¬4): "القُبْلَةُ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ الصَّائِمِ بالتَّشْدِيدِ والرُّخْصَةِ، ليس ذلك باختلافٍ من القَوْلِ والرِّوَايَةِ، ولكنّه على تَصَرُّفِ المعنَى في ذلك، فمعنى (¬5) الشدّة فيها: *أنّه في الفريضة وعلى الشابِّ، ومعنى الرُّخصة فيها: أنّه في التَّطَوُّع وعلى الشّيخ وعلى من ملك نَفْسَهُ عما بعدها* (¬6) ".
الأصول (¬7):
قال الإمام: القُبْلَةُ والمباشَرَةُ مستثناةٌ من تحريم القرآن المطلق ونهيه، وأنّ فِعْلَهُ جائزٌ بِفِعْلِ النَّبيِّ- صلّى الله عليه وسلم - نَفْسِهِ. وفيه الفقه كلّه في الاقتداءِ بفعل النّبيِّ صلّى الله عليه، وأنّه يقْتَدَى به كَقَوْلهِ.
*ثم ذكر مالك حديث أم سلمة، وهو مثل الّذي قبله في* (¬8) الاقتداء بفعل النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، وأحال الصّحابة في قصد البيان عليه، كما كان يحيل- صلّى الله عليه وسلم -.
وقول السّائل (¬9): "اللهُ يُحِلُّ لِرَسُولهِ مَا شَاءَ" يعني أنّه لما رأى أنّ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - يختصُّ بأشياء، ظَنَّ أنّ هذا منها، فبيَّنَ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - أَنّ الأصل الاسترسال على الاستدلال
¬__________
(¬1) في الموطّأ (798) رواية يحيى.
(¬2) انظر شرح مشكلات موطّأ مالكٌ: 119.
(¬3) في حديث البخاريّ (1927) ومسلم (1106).
(¬4) في تفسير غريب الموطَّأ: 1/ 360، وانظر قول ابن حبيب في تفسير الموطّأ للبوني: 48/ ب.
(¬5) في النسخ: "معنى" والمثبت من تفسير ابن حبيب والبوني.
(¬6) ما بين النجمتين ساقط من النّسختين، ولا تستقيم العبارة بدونه، وقد استدركناه من تفسيري ابن حبيب والبوني.
(¬7) انظر الفقرة الأولى من كلامه في الأصول في العارضة: 3/ 261 - 262، وانظر الباقي في القبس: 2/ 491.
(¬8) ما بين النجمتين زيادة من القبس يلتئم بها الكلام ويستقيم.
(¬9) في حديث الموطّأ (797) رواية يحيى.

الصفحة 181