كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

وقال أشهبُ: له أَنْ يفعل ما يفعله المُفْطِر من الأكل والجِمَاع، وبه قال محمّد من أصحابنا، وهذا مبنيٌّ على أنّهم مخاطَبُونَ بالفُرُوع.
المسألةُ التّاسعةُ (¬1):
قال (¬2): ومن أفطرَ في رمضان لعطشٍ شديدٍ، فقد رَوَى ابن سحنون عن أبيه؛ أنّه يَتَمَادَى على فطرهِ بقيَّة يَوْمِهِ بالأكل والشُّرْبِ والجِمَاع.
وقال ابنُ حبيب: لا يفطر بعد أنّ يزول عطشه بالشُّرْبِ، وهو الصَّوَابُ.
توجيه: وهي: المسألة العاشرة (¬3):
وجه قول سحنون: أنّ هذا جازَ له الفِطْر مع العلّم بأن اليوم من رمضان، فجازَ له أنّ يستديم ذلك كالمريضِ.
ووجه قول ابن حبيب: أنّه إنّما جاز له الفِطْر لضرورة العَطَشِ، فإذا زالَ رجعَ إلى أَصْلِ التَّحريمِ، على قوله في المُضْطَرِّ إلى (¬4) أكل الميِّتة، على ما يأتي بَيَانُه إنّ شاء الله.

باب كفَّارة من أَفْطَرَ في رمضان
مالكٌ (¬5)، عن ابن شهاب، عن حُمَيد بن عبد الرّحمن بن عوف، عن أبي هريرة؛ أنّ رَجُلًا أفطرَ في رمضانَ، فأمَرَهُ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - أَنْ يُكفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، أو صيامِ شهرينِ متتابعينِ، أو إِطْعَامِ سِتِّينَ مسكينًا ... الحديث.
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 52.
(¬2) النقل موصول من المنتقى.
(¬3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 52.
(¬4) في المنتقى: "إذا".
(¬5) في الموطّأ (815) رواية يحيى.

الصفحة 194