كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

فالّذي عليه الجمهور من الفقهاء من أصحاب مالكٌ؛ أنّ عليه الكفَّارة عنهما.
وقال ابن سحنون: لا كَفَّارَةَ عليها ولا عليه عنها، ورواه ابنُ نافع عن مالك في "المدنية".
فإذا قلنا: يكفر عنها، فقد قال المُغِيرَة: يُكَفِّر عنها بعِتْقٍ أو إِطْعَامٍ، والولاء لها. والّذي عندي؛ أنَّه يُكَفَّر عنها بما أَمْكَنَ؛ لأنَّ دِينَ اللهِ يُسْرٌ.

باب ما جاء في حِجَامَةِ الصَّائِمِ
الأحاديث في هذا الباب ثلاثة:
أمّا حديث ابن عمر (¬1)، فصحيح.
وأمّا حديث سعد بن أبي وقّاص (¬2)، فإنّه حديثٌ مُنْقَطِعُ السَّنَدِ (¬3).
وأمّا الحديث الثّالث؛ قوله: فهو (¬4) "أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ" (¬5) فإنّه حديث ضعيف، انْفَرَدَ به داود بن الزبرقان، وهو متروك الحديث، عن محمّد بن جُحَادَة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -.
وقال يحيى بن مَعِين: لا يصحُّ في هذا الباب حديثٌ عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -.
الفقه في أربع مسائل:
المسألة الأولى (¬6):
اختلف النّاسُ في حِجَامَةِ الصَّائمِ، فذهب جماعة إلى أنّه يُقْضَى بِفِطْرِ الحَاجِمِ والمحجوم، منهم أحمد بن حنبل (¬7)، للحديث المَرْوِيَّ: "أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ" وهذا ضعيفٌ أَيْضًا.
¬__________
(¬1) في الموطّأ (818) رواية يحيى.
(¬2) في الموطّأ (819) رواية يحيى.
(¬3) انظر الاستذكار: 10/ 118.
(¬4) "فهو" زيادة يقتضيها السّياق.
(¬5) روي من طرق كثيرة منها ما رواه رافع بن خديج، أخرجه عبد الرزّاق (7523)، وأحمد: 3/ 465، والترمذي (774).
(¬6) انظر المسألة الأولى من هذه المسألة في القبس: 2/ 503، والباقي مقتبسٌ من المنتقى للباجي: 2/ 56.
(¬7) انظر الشرح الكبير لابن قدامة: 7/ 421.

الصفحة 200