وقد رأيت لابن حبيب قطعة أبيات (¬1) نذكرها إنّ شاء الله:
لا تَنْسَ لا يُنْسِكَ الرَّحمنُ عاشورا ... واذْكُرْهُ لا زلتَ في الأحياءِ (¬2) مذكورَا
قال الرَّسولُ صلاةُ اللهِ تَشْمَلُهُ ... قَوْلًا وَجَدْنَا عليه الحَقَّ والنّورا
أوْسِعْ بمَالِكَ في العَاشُورِ إنَّ له ... فَضْلًا وَجَدْنَاهُ في الآثار مَأْثُورَا
مَنْ بَاتَ في لَيْلَةِ العَاشُورِ ذَا سَعَةٍ ... تكن معيشَتُهُ في الحَوْلِ مَسْرُورَا
فَارْغَبْ فَدَيْتُك فِيمَا فِيهِ رَغَّبَنَا ... خيرُ البَرِيَّةِ مقبورًا ومنشورَا (¬3)
وقد تكلّمنا على فَضْلِهِ ومَعَانِيهِ في "كتاب المواعظ" (¬4)، وأشبعنا القول فيه في "الكتاب الكبير" فلتنظر هنالك، والحمدُ لله.
باب صيام يوم الفِطْرِ والأضحى
الأحاديث فيه كثيرةٌ:
الحديث الأوّل (¬5): ثبتَ عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه نَهَى عن صيام يومين (¬6): يَوْمِ الفِطْرِ، ويَوْمِ الأَضْحَى.
وقال: "يَوْمُ فِطركُمْ مِنْ صِيَامِكمْ، والآخَرُ يَوْمٌ تأكلونَ فيه من نُسُكِكُمْ" (¬7) وأرسل رسوله وصرَّحَ بقوله: ينادي على أيّام مِنًى: "إنَّها أيام أَكْلٍ وشُرْبٍ" (¬8) وثبت في الصَّحيحِ عن ابن عمر؛ أنّه أَرْخَصَ في صيامها للمُتَمَتِّعِ الّذي لا يجد هَدْيًا (¬9).
¬__________
(¬1) أوردها العبدريّ في التّاج والإكليل: 2/ 403 نقلًا عن ابن العربي، كما أوردها أيضًا السّيوطي في اللآلىء المصنوعة: 2/ 96، وابن عراق الكناني في تنزيه الشّريعة: 2/ 158، والمقري في نفح الطِّيب: 2/ 6.
(¬2) في اللآلئ وتنزيه الشّريعة: "في الأخيار" وفي النّفح: "في التّاريخ".
(¬3) جـ: "خير الورى ... " وفي اللآلئ وتنزيه الشّريعة: "خَيْرُ الوَرَى كلّهم حيًّا ومقبورًا".
(¬4) لعلّه يقصد كتاب سراج المريدين.
(¬5) في الموطّأ (825) رواية يحيي.
(¬6) غ: "يومين مُفْطِرَيْنِ".
(¬7) أخرجه مالكٌ في الموطّأ (491) رواية يحيى.
(¬8) أخرجه مسلم (1142) من حديث كعب بن مالك.
(¬9) أخرجه مالك في الموطّأ (1282) رواية يحيى.