ومنها ما يُكرَهُ صَوْمُه، وهو اليوم الرّابع من أيام التَّشْريق.
ومنها ما يجوز صَوْمُه وفِطْرُه، وهو ما لم يرد في صومه ترغيب (¬1). ممّا عَدَا شهر رمضان ويوم الفطر ويوم النّحر وأيّام التّشريق.
ومنها ما يستحبّ (¬2) صومه، وهو ما ورد فيه ترغيب، مثل قوله للأعرابي: "إِلَّا أنّ تَطَّوَّعَ" والفائدة في قوله: "إِلَّا انْ تَطَّوَّعَ" هو نَدْبٌ منه إلى التَّطَوُّعُ بالصِّيام في غير رمضان وحَضٌّ عليه.
نكتةٌ أصولية (¬3):
اختلفَ العلّماءُ (¬4) في النَّهْيِ عن صوم يَوْمِ العيدِ:
فقال عامّة الفقهاء: إنّها شريعة غير مُعَلَّلَة.
وقال أبو حنيفة: إنّ النَّهْيَ مُعَلَّلٌ بعِلَّةٍ، وهي أنّ النّاس أضيافُ الله، أَذِنَ لهم في الأَكْلِ عندَهُ يوم الفِطْر (¬5)، وإنّما أرادوا أنّ يركبوا على هذه مسألة، وهي: من نَذَرَ صوم يَوم العِيد.
فقال علماؤنا: النَّذْرُ باطلٌ.
وقال أبو حنيفة: يلزمه النَّذْر ويقضي؛ لأنّ النَّهْيَ ليس لمعنى في النّهى عنه، وهذا فاسدٌ، بل النّهي شريعة.
وقوله: إنّ الخَلْقَ أضيافُ اللَّهِ يبطلُ بزمان اللّيل، فإنّ الخَلْقَ (¬6) أضيافه كلّ ليلةٍ، ومَنْ نذَرَ اللّيل لا يلزمه فيه قضاء، ويبطلُ بزَمَانِ الحَيْضِ، فإنّ الحائضَ لو نذرت لم يلزمها قضاؤه.
المساْلة الرّابعة (¬7):
أمّا صيام أيّام مِنى، فقد عيَّنَها النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - للأكل والشُّرْبِ، فتعينت بذلك كزمان
¬__________
(¬1) هنا ينتهي النقل من المقدِّمات الممهدات.
(¬2) غ: "يجب".
(¬3) انظرها في القبس: 2/ 512 - 513.
(¬4) جـ: "النّاس".
(¬5) جـ: "يوم الفِطْر ويوم النّحر" وفي القبس: "يوم الفطر ومن قربانهم يوم النّحر".
(¬6) غ: "فإنهم".
(¬7) انظر الفقرة الأولى من هذه المسألة في القبس: 2/ 513، والباقي اقَبسه المؤلِّف من المنتقى: 2/ 59.