المحرم، وصفر (¬1)، وذو القعدة، وذو الحجة.
المسألة الثّامنة (¬2):
قال (¬3): وفي الأَشْهُر الحُرُمِ أيّامٌ هي أفضل من سائرها. وقالت عائشة: كان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يصومُ حتَّى نقول: إنّه لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتّى نقولُ: إنّه لا يَصُومُ، وما رَأَيْتُه اسْتَكْمَلَ صيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إلّا رَمَضَان، وما رَأَيْتُهُ أكثرَ صيَامًا منه في شعبانَ (¬4).
قال الإمام (¬5): ففي هذا دليلٌ على فَضْلِ صيام شَعْبَان، وأنّه أفضلُ من صيامٍ سِوَاهُ، وكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يصومُ الاثنين والخميس فسئل في ذلك، فقال: "إنَّ الأعمالَ تُعْرَضُ على اللهِ فيهما (¬6)، فأحبُّ أنّ يُعْرَضَ عَمَلِي على الله وأنا صائِمٌ" (¬7) فصيامهما مُسْتَحَبٌّ، الخميس والاثنين (¬8).
المسألة التّاسعة (¬9): صيام الأيّام الغُرِّ
فكره مالك أنّ يتعمّد صيام الأيّام الغُرِّ، وهي ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر على ما رُوِيَ فيها، مخافَةَ أنّ تجعل العامّة صيامها واجبًا (¬10).
ورُوِيَ أنّ صيام الأيَّام البِيض، هي أوّل يوم، ويوم عشرٍ، ويوم عشرين، صيامُ الدَّهْرِ، وقد أباحَ بعض العُلماء ذلك ولم يَرَ بذلك بَأْسًا.
المسألة العاشرة (¬11): صيام يوم الجمعة
أمّا النّهي عنه، فلما رَوَى النَّسائي (¬12)، عن أبي سعيد الخُدْريّ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "لا صيام (¬13) يوم عيد".
¬__________
(¬1) في المقدِّمات: "ورجب" وهو الصواب.
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المقدِّمات الممهدات: 1/ 242 - 243.
(¬3) لعلّ المراد هو الإمام ابن رشد الجدّ.
(¬4) أخرجه مالك في الموطَّأ (859) رواية يحيى.
(¬5) النقل موصول من المقدِّمات.
(¬6) "فيهما" زيادة من المقدِّمات.
(¬7) أخرجه التّرمذيّ (747) من حديث أبي هريرة.
(¬8) قوله: "الخميس والاثنين" لعلّها مقحمة على النّصِّ.
(¬9) هذه المسألة مقتبسة من المقدِّمات: 1/ 243 بتصرّف.
(¬10) غ، جـ: "أنّ تجعلها العامة أنّ صيامها واجبة" والمثبت من المقدِّمات، إِلَّا أنّ لفظ "العامة" لم يرد عند ابن رشد.
(¬11) انظر أغلب هذه المسألة في القبس: 2/ 513 - 514.
(¬12) في الكبرى (2790).
(¬13) في الكبرى: "صوم".