كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

وقال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - في يوم الجمعة: "هذا يومٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا" (¬1) وقال: "هذا عيدُنَا يا أهلَ الإِسلامِ" (¬2) وقال: "إنّ هذا يومٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا". وفي الصّحيح أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "لا تَخُصُّوا ليلةَ الجُمُعَة بقيامٍ ولا يومه بصيامٍ" (¬3).
وما ذَكَرَهُ مالك إنّه حسنٌ. وذَكرَ بعضُ النّاس أنّ الّذي كان يصومُه ويتحراه محمّد بن المنكدر.
قال الرّاوي: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه.
وأمّا تحديده يومَ عيد فكره صومه، أصله الفطر والأَضْحَى، وغمزَ الدّارقُطْنيّ الحديث، وِقال: قد ورد مَوْقُوفًا. واعْلَمُوا أنّ وُرُودَ الحديثِ تارَةً موقوفًا وتارةً مُسْنَدًا فإنّه ليس بغَمْزٍ فيه، فإنّ الرَّاوِي قد يُخْبِر عن نفسه بما سمع من نَبِيِّه - صلّى الله عليه وسلم -. والحديثُ صحيحٌ لا إشكالَ فيه، ولا معدلَ لأحدٍ عنه. وأمّا غير ذلك من الأقوال فلا يُلْتَفَتُ إليها.
المسألة الحادية عشرة (¬4): صيام يوم السبت
قال الإمام: لم يصحّ الحديث فيه، ولو صحَّ لكان معناهُ مخالفة أهل الكتاب، وأمّا يوم الشَّكِّ فقد تقدَّمَ النّهي عنه.
المسألة الثّانية عشرة (¬5): صيام الدَّهْرِ
وهي مسألةٌ خلافيةٌ، فكره ذلك قَوْمٌ لقوله: "لا صامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ" (¬6).
وقال قوم: هو جائزٌ، لقوله حمزة بن عمرو الأَسْلَمِيّ: يا رسولَ الله، إنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصِّيَامَ (¬7). فلم ينكر عليه، ولو كان ممنوعًا لما أَقَرَّهُ عليه.
الجواب عنه من أَوْجُهٍ:
الأوّل: يحتمل أنّ يكون قوله: "لا صام من صَامَ الأَبَد" على الدُّعاء.
¬__________
(¬1) أخرجه مالك في الموطّأ (170) رواية يحيى.
(¬2) أخرجه أحمد: 2/ 303 من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(¬3) أخرجه مسلم (1144) من حديث أبي هريرة.
(¬4) انظرها في القبس: 2/ 514.
(¬5) انظرها في القبس: 2/ 514.
(¬6) أخرجه البخاريّ (1977)، ومسلم (1159) من حديث عبد الله بن عمرو.
(¬7) أخرجه البخاريّ (1942)، ومسلم (1121).

الصفحة 212