كاملة، يكتب (¬1) له في كلِّ يوم منها حسنة.
كره (¬2) مالك الأخذ بهذا الحديث، مخافةَ أنّ يلحق برَمضَان ما ليس منه من فعل أهل الجاهلية (¬3) والجَفَاءِ.
قال الإمام: ولو صام ستّة أيَّامٍ في المُحَرَّمِ، لكان أفضل له، وليس لتعينها (¬4) بشوّال معنى، غير أنّ فيه تحصيل العمل وقَصْر الأَمَل، وسيأتي الكلام على بقيّةِ هذه المعاني في آخر كتاب الصوم، إنّ شاء الله.
باب النّهْي عن الوِصَالِ في الصِّيام
مالك (¬5) عن نافع، عن ابن عمر؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الوِصَالِ، فقالوا: يا رسول الله، إنَّك تُوَاصِلُ. فقال: "إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وأُسْقَى".
وعن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُم، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني" (¬6).
الإسناد:
قال الإمام: هذان حديثان صحيحان مُتَّفَقٌ على صحّتهما ومَتْنِهما.
وقد (¬7) رُوِيَ نحو ما رواه (¬8) ابن عمر وأبو هريرة، رواه أبو سعيد الخُدْرِيّ (¬9)، وأنس بن مالك (¬10)، وعائشة (¬11) - رضي الله عنها - من طُرُقٍ صِحَاحٍ.
¬__________
(¬1) غ: "فكتب".
(¬2) جـ: "ترك".
(¬3) جـ: "الجهالة".
(¬4) جـ: "بتعينها".
(¬5) في الموطّأ (827) رواية يحيى.
(¬6) أخرجه مالك في الموطَّأ (828) رواية يحيى.
(¬7) هذه الفقرة مقتبسة من الاستذكار: 10/ 150.
(¬8) غ: "روى نحوًا ممّا رواه" وفي الاستذكار: "روى هذا الحديث عن النبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بنحو ما رواه".
(¬9) أخرجه البخاريّ (1963)، ومسلم (1105).
(¬10) أخرجه البخاريّ (7241)، ومسلم (1104).
(¬11) أخرجه البخاريّ (1964)، ومسلم (1105).