كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

باب من أَفْطَرَ في رمضان من عِلَّةٍ
الحديث في هذا الباب عن أنس (¬1) ثابتٌ صحيحٌ مُتَّصِلٌ.
الفقه في سبع مسائل:
المسألة الأولى:
قوله (¬2): "مِنْ عِلَّةٍ" والعِلَلُ على ضروب كثيرة، أمّا المَريضُ والمسافرُ، فقد تقدَّمَا، وأمّا الحائض فتقضي الصّوم دُونَ الصَّلاة للحديث (¬3) الصّحيح.
وقوله (¬4): "إنَّ أنَسًا كَبرَ حَتَّى كانَ لا يَقْدِرُ على الصِّيام" قال علماؤنا (¬5): العجزُ عن الصِّيَامِ على ضربين:
1 - أحدهما: موجودٌ سَبَبُهُ، وهو المرض والعطش والجُوع، فهذه مَتَى وُجِدَتْ ومَنَعَت تمام الصَّوْمِ سقطتِ الكفَّارةُ، لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} الآية (¬6)، والأصلُ براءةُ الذِّمَّة من الكفّارات وغيرها فلا يثبت إِلَّا بالدّليل.
المسألة الثّانية (¬7):
ويُبيحُ الفطرُ ما قدَّمنا ذِكْره من المَشَقَّةِ وخَوْفِ زيادة المَرضِ أو تجدّده أو طُول مُدَّتِه.
2 - والثّاني أنّ يكون الجسد سَالِمًا من سَبَبِ العَجْزِ إِلَّا بحال من شرع في الصَّومِ فطرأَ عليه المانع من تَمَامِهِ، وقد عرف ذلك من حالِهِ كالشَّيْخِ الكبير والحامِل، فهؤلاء أَصِحَّاء ليس بهم مانع، إِلَّا أنّ ذلك طرأ (¬8) عليهم عند الصَّومِ، فمن شرع فيه
¬__________
(¬1) في الموطَّأ (851) رواية يحيى.
(¬2) أي قول مالك في ترجمة الباب (19) من كتاب الصِّيام (4) من الموطّأ: 1/ 412 رواية يحيى.
(¬3) جـ: "للأثر".
(¬4) أي قول مالك بلاغًا في الموطّأ (851) رواية يحيى.
(¬5) المقصود هو الإمام الباجي في المنتقى: 2/ 70 والكلام التالي مقتبسٌ منه.
(¬6) البقرة: 184.
(¬7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 70.
(¬8) في المنتقى: "يطرأ".

الصفحة 230