باب جامع الصِّيام
هذا بابٌ فيه فوائد كثيرة وأحاديث جَمّة:
الحديث الأوّل: قولُه في حديث أبي هريرة (¬1): "الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فإذَا كانَ أَحَدُكُمْ صائمًا فلا يَرْفُثْ ولا يَجْهَلْ ... " الحديث إلى آخره.
فيه خمس فوائد:
الفائدةُ الأولى:
قوله: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ" لأ أي يُسْتَجَنُّ به من النّار.
قال الإمام: معناه أنّ يسترَهُ ويمنعه من الفواحش وما لا يليقُ بالذِّكْرِ، ومن قال: إته جُنَّة من النّار، فإنَّ آخر هذا الحديث ينقض هذا التَّأويل.
الفائدةُ الثّانية (¬2):
قوله: "فَلَا يَرْفُثْ" الرفث هنا الكلام القبيح والشَّتْم والخَنَا والجفاء، وأَنْ تُغْضِب صاحبك بما يسوءُ من القَوْلِ والبذاء (¬3)، ونحو ذلك.
الفائدةُ الثّالثة (¬4):
قوله: "ولَا يَجْهَلْ" وهو قريب ممّا وصفنا من الشّتْمِ والسّباب وقُبْح الكلام في
القَوْلِ، قال، الشاعر (¬5):
أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ علينا ... فَنَجْهَلْ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا
واللَّغوُ هو الباطلُ، قال الله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} (¬6) معناه -قالوا-: الباطل.
¬__________
(¬1) في الموطَّأ (860) رواية يحي.
(¬2) هذه الفاندة مقتبسة من الاستذكار: 10/ 244.
(¬3) ج: "واللغو".
(¬4) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 10/ 244 - 245.
(¬5) هو عمرو بن كلثوم، والبيت في ديوانه: 78.
(¬6) الفرقان: 72.