كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

قال أهل الفقه: فرحة عند الإفطار بلَذّةِ الأَكْلِ.
وقال أهلُ العبادة: فَرْحَتُهُ تمام الصِّيام على الكمَالِ، وإذا لَقِيَ الله كان أشدَّ فرحًا.
تتميم (¬1):
وأمّا قوله: "الصَّوْمُ لي" الصّومُ في لسان العرب: الإمساك (¬2).
وقال ابنُ الأنباريّ (¬3): إنّما سُمِّيَ الصَّومُ صَوْمًا (¬4)؛ لأنّه حبس للنَّفْسِ عن المطاعم والمشارب والشَّهوات.
وقد قال - صلّى الله عليه وسلم -: "مَنْ صَامَ شهر الصَّبْرِ فثلاثة أيّام من كلِّ شَهْرٍ فكأنما صامَ الدَّهْرَ" (¬5) يعني بشَهرِ الصَّبْر رمضان.
وقد يُسَمَّى الصائِمُ سائحًا، ومنه قوله تعالى: {السَّائِحُونَ} (¬6) يعني الصائمين.
ومنه قوله تعالى: {عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ} (¬7).
وللصوم وجوهٌ في لِسانِ العَرَبِ قد بيَّنَّاه في أوَّل كتاب الصِّيام.
حديث رابع: مالك (¬8)، عن عَمِّهِ أبِي سُهَيْل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أنَّه قال: إذًا دَخَلَ رمضانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ.
الإسناد:
قال الإمام: هذا حديث مرفوع في غير "الموطَّأ" (¬9) عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - مِنْ وُجوهٍ مُخْتَلِفَةٍ.
¬__________
(¬1) هذا التتميم مقتبسٌ من الاستذكار: 10/ 250.
(¬2) جـ، والاستذكار: "الصبر".
(¬3) انظر الزّاهر: 1/ 139.
(¬4) في الاستذكار: "صبرًا".
(¬5) أخرجه النسائي في الكبرى (2716) من حديث أبي هريرة.
(¬6) التوبة: 112.
(¬7) التحريم: 5.
(¬8) في الموطَّأ (862) رواية يحيى.
(¬9) رَفعَهُ معن بن عيسى خارج الموطَّأ، أخرجه ابن عبد البري التمهيد: 16/ 149، وانظر كتاب الإيمان إلى أطراف أحاديث كتاب الموطَّأ للداني.3/ 554.

الصفحة 242