كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

وقع في التّرمذيّ (¬1)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "إذ كان أوَّلُ ليلةِ من رمضانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ومَرَدَةُ الجِنِّ، وغُلقَتْ أبوابُ النَّارِ، فلم يُفْتَح منها بابٌ، وفُتحَتْ أبوابُ الجنَّةِ، فلم يُغْلَقْ منها بابٌ، ونَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أقْبِل، ويَا بَاغِيَ الشَّرِ أَقْصرْ، ولله عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وذلكَ كلَّ ليَةٍ" وقد ضَعَّفَ أبو عيسى هذا الحديث، وذَكَرَ أنّ الصّحيح منها رواية الأَعْمَش عن محمّد (¬2).
ووقع في الصِّحاح: "إذًا دخلَ رمضان فُتِّحَتْ أبوابُ السَّماء" (¬3) وفي رواية: "فُتِّحتْ أبوابُ الجَنَّةِ" (¬4) وفي رواية: "فُتِّحَتْ أبوابُ الرَّحْمَة، وغُلِّقَتْ أَبْوابُ جَهَنَّم، وَسُلْسِلتِ الشَّيَاطِينُ" (¬5) هذه أمثل الأحاديث في هذا الباب.
الأصول:
قوله: "إذا كانَ رمضان فُتِّحت أبوابُ الجَنَّةِ" هذا يقتضي أنّها مخلوقة رَدًّا على القَدَرِيَّة الذين يقولون: إنها لم تُخْلَق، والأخبار والآثار الصِّحاح في ذلك كثيرةٌ جدًّا، وقد بلغت من الاستفاضة حَدًّا يقربُ من التّواتر.
ذكر الفوائد المتعلقة بهذا الحديث:
وهي ثلاث عشرة فائدة:
الفائدةُ الأولى:
قوله: "أَبْوَاب السَّمَاءِ" ورُوِيَ: "أبواب الرَّحْمَة" وإذا فتحت أبواب الجنَّة الّتي فوق السموات وسقفها عرش الرّحمن، فَأَوْلَى وأَحْرَى أنّ تفتح أبواب السّماء الّتي تحتها.
الفائدةُ الثّانية:
قولُه: "أبواب الرَّحمة" والرحمةُ تكون بمعنيين:
أحدهما: إرَادَةُ الله تعالى الإنعام والثّواب لعباده، وتلك صفةٌ من صفاتِهِ ليست
¬__________
(¬1) في جامعه الكبير (682).
(¬2) في الجامع: "عن أبي صالح".
(¬3) أخرج هذه الرِّواية البخاريّ (1899).
(¬4) أخرجها البخاريّ (1898)، ومسلم (1079).
(¬5) أخرجها مسلم (1079).

الصفحة 243