كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

كتاب الاعتكاف
وفيه تسع عشرة مسألة:
المسألة الأولى (¬1): في لغته قرآنًا وشرعًا
الاعتكافُ في اللُّغة هو العكوفُ واللبث في المكان (¬2) والملازمة فيه، وكذلك هو في القرآن هو اللّبث (¬3) ببقعة مخصوصة، قال الله تعالى: {فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} الآية (¬4) وقال عزّ من قائل: {الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} (¬5) فجرتِ الشّريعةُ على عادتها (¬6) في قَصرِ اللَّفْظِ المُشتَرَكِ على بعض متناولاته، وتخصيصِ العامِّ على بعضِ مُحتمَلَاتِهِ، كما فعلتِ اللُّغة، فصار في الشّريعة عبارة عن ملازمة المسجد (¬7)، وأقله يوم وليلة.
وقال الشّافعيّ (¬8): أقلّه لحظة، فهو في الشَّرعِ على (¬9) ما هو في اللُّغة سواء، قال الله تعالى: {فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} (¬10) حكاية عن قول قوم إبراهيم، أي ملازمين.
المسألة الثّانية:
وأمّا وجوب النِّية، فباتِّفاقِ من الاُمَّة؛ لأنّه عبادة، إذ لا يُجْزِىء عملٌ من الأعمالِ بغير نيَّةٍ، للنَّصِّ الوارد في ذلك عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بقوله: "إنّما الأعمالُ بالنِّيِّاتِ"
¬__________
(¬1) انظرها في القبس: 2/ 529، وراجع إنّ شئت: أحكام القرآن: 2/ 95، والعارضة: 4/ 2.
(¬2) م:"والثبوت بالمكان".
(¬3) غ: "التثبت".
(¬4) الأعراف: 138.
(¬5) الحج: 25.
(¬6) غ: "عاداتها".
(¬7) زاد في القبس: "في العبادة".
(¬8) انظر الأمّ: 4/ 381.
(¬9) "على" زيادة منّا.
(¬10) الشعراء: 71.

الصفحة 253