كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

عليه غيره (¬1) القرآن إذا كان في موضعه" وفي "المدوّنة" (¬2): كره مالك أنّ يكتب المعتكفُ العلّم في المسجد. قال عنه ابن وهب (¬3): إلّا أنّ يكون الشّيء اليسير، والتّرك أحبّ إليَّ والتّجرُّد للعبادة (¬4).
مسألة (¬5):
أجمع العلّماء (¬6) على أنّ من وطيءَ زوجته في اعتكافه عامدًا في ليلٍ أو نهارٍ يبدأ اعتكافه.
ورُوِي عن مجاهد وابن عبّاس؛ قالا: كانوا يجامعون وهم معتكفون حتّى نزلت: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} الآية (¬7).
وقال ابن عبّاس: كانوا إذا اعتكفوا يخرجُ أحدهم إلى الغائط، جامع امرأته ثم اغتسل، ورجع إلى اعتكافه، فنزلت الآية، ومقتضاها الجماع.
واختلفوا فيما دونه من القُبْلَةِ واللَّمْسِ والمُبَاشرة:
فقال مالك: من فعل شيئًا من ذلك كلِّه ليلًا أو نهارًا فسد اعتكافه، أنزلَ أو لم يُنْزِل، لقوله: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} الآية (¬8).
مسألة:
وإن نذر العبد الاعتكاف في رقِّهِ ثمّ عتق، لزمه ذلك.
واختلفوا أيضًا إذا اعتكف وهو في الرِّقِّ:
فقيل: لا يجوز؛ لأنّ منفعةَ السَّيِّد فيه.
وقيل: إنِ اشتَغْنَى السَّيِّد عنه مِقْدَارَ اعتكافه صحَّ له ذلك.
¬__________
(¬1) "غيره" زيادة من المنتقى والتفريع.
(¬2) 1/ 199 في عيادة المعتكف المرضى وصلاته على الجنانز.
(¬3) غ، جـ: "عبد الوهّاب" وهو تصحيف، والمثبت من المنتقى والمدونة.
(¬4) "والتجرد للعبادة" زيادة على نصِّ المنتقى والمدوّنة.
(¬5) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 10/ 316 - 317.
(¬6) غ: "علماؤنا".
(¬7) البقرة: 187، وانظر هذا الأثر في مصنّف ابن أبي شيبة (9684) عن الضّحاك.
(¬8) البقرة: 187.

الصفحة 262