المُحرِم مأمورٌ بالشَّعَث والعِمَّةُ تمنع منه. والآن (¬1) إحرام الرَّجُل في رأسه. فيلزمُه كشفُه مُحْرِمًا، ولا يحلّ له ستره إِلَّا مِنْ عُذْرٍ مع الفِدْيَةِ، لاختصاص الإحرام به، وقال عبد الوهّاب: لا خلاف في ذلك.
المسألة الرَّابعة (¬2):
قوله: "ولا الخِفَافَ إِلَّا أنّ لا يجد نَعلَيْن، فليقطعهما (¬3) أسفل من الكعبين" (¬4) ولا خلاف في ذلك عند جماعة الفقهاء.
وحُكِيَ عن عطاء وابن حنبل (¬5) وقومٌ من أصحاب الحديث (¬6)؛ أنّه إذا لم يجد النَّعلين لبس الخُفَّين التَّامَّين ولم يقطعهما.
والدّليل على صحة مذهب مالك (¬7): قوله - صلّى الله عليه وسلم -: "وَلَيْقْطَعهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ" وهذا أمرٌ يقتضي الوجوب.
ودليلنا من جهة المعنى: أنّ هذه حالةُ إحرامِ، فلا يجوز فيها لبس الخُفَّين التَّامَّين مع القُدرة عليه (¬8)، أصل ذلك إذا وَجَدَ النَّعلين.
ودليل ثانٍ: أنّ هذا قادر على قطع الخُفِّ ومقارنة النَّعلين به (¬9)، فلا يجوز له أنّ يلبس الخُفَّ التَّامّ.
وأمّا حجتهم فحديث ابن عبّاس الّذي يأتي مُسْنَدًا بعد هذا، قوله: "مَنْ لم يجد النَّعلين فَلْيَلْبَس الخُفَّيْن" (¬10).
الجواب عنه: أنَّ ابنَ عبّاس حَفِظَ لبسَ الخُفَّين (¬11).
¬__________
(¬1) في النّسختين: "وإن" والمثبت من المنتقى.
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 196.
(¬3) جـ: " ... نعلين فله فيقطعهما" والجملة ساقطة من غ، والمثبت من المنتقى.
(¬4) ما بين النّجمتين ساقط من النسختين، واستدرك في هامش جـ.
(¬5) انظر الشرح الكبير لابن قدامة، والإنصات للمرداوي: 8/ 245.
(¬6) انظر الاستذكار: 11/ 32.
(¬7) الّذي في المنتقى: "والدّليل على صحة ما ذهب إليه الجماعة" وهو الإنسب.
(¬8) في المنتقى: "القدرة على قطع".
(¬9) في المنتقى: "له".
(¬10) أخرجه البخاريّ (1841)، ومسلم (1178).
(¬11) تتمّة الكلام كما في المنتقى: " ... ونقله، ولم ينقل صفةَ لُبْسِهِ، وعبد الله بن عمر قد نقلَ صفة لبسه، فكان أَوْلَى".