كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

المسألة الثَّانية:
قوله (¬1): "نهى عن لبس المُعَصْفَرَاتِ" وهو نهي تحريم. وقال قومٌ: هو نهي كراهية، وهو مطابق للحديث الّذي نهى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن لُبْسِ القُسِّىِّ (¬2). وعن لُبْس المُعَصْفَرِ (¬3): الكلام عليه قد تقدّم في "كتاب الصَّلاة" (¬4).
المسألة الثَّالثة (¬5):
قوله (¬6): "يُكرَهُ لُبسَ المِنْطَقَة" يحتمل أنّ يريد لغير حاجة إليها؛ لأنَّها ممّا يترفَّه بلبسها، فلا يجوز للمُحرِم لبسها على ذلك الوجه، فإن لَبِسَها لحاجة إليها الحمل (¬7) نفقته، ولم يترفَّه بلُبسها في شدِّ إزاره، وإنّما يشدِّها تحت إزاره، فلا بأس بذلك ولا فِدْيَة عليه؛ لأنّ ذلك ممّا تدعو (¬8) الضّرورة إليه.
فإن لم يكن له مِنْطقه، وشدَّ نفقته تحت إزاره، فلا بأس بذلك.
وقال (¬9) الشّافعيّ (¬10): يلبس المُحرِم المِنْطَقَة للنّفقة.
وقدا أجمعوا أنَّ للمُحرِم أنّ يَعقِدَ الهِمْيَان (¬11) والإزار على وَسَطه والمِنْطَقَة كذلك، وليس في هذا الباب على من لبس المِنْطَقَة والهِمْيَان فِدْيَة عند مالك (¬12).
¬__________
(¬1) لعلّه يقصد حديث عليّ بن أبي طالب في موطَّأ القعنبيّ (120).
(¬2) أخرجه مالك في الموطَّأ (212) رواية يحيى.
(¬3) أخرجه مالك في الموطَّأ (120) رواية القعنبىّ.
(¬4) 2/ 358 من المسالك.
(¬5) الفقرة الأولى من هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 198 - 199.
(¬6) أي قول نافع في حديث الموطَّأ (912) رواية يحيى.
(¬7) في المنتقى: "كحمل".
(¬8) جـ: "تدعوه".
(¬9) ما عدا السّطر الأخير مقتبس من الاستذكار: 11/ 43.
(¬10) في الأمّ: 3/ 376 (ط. فوزي).
(¬11) هو شداد السّراويل، وكذلك هو في كيسٌ للنفقة يشدُّ في الوسط، انظر النهاية في غريب الحديث: 5/ 275.
(¬12) انظر المدوّنة: 1/ 349 - 350 في حمل المحرم نفقته في المنطقة.

الصفحة 293