باب ماجاء في الطِّيبِ في الحَجِّ
الإسناد (¬1):
"الأحاديث (¬2) في البابِ صِحَاحٌ.
أمّا حديث عائشة (¬3)، فلم يُخْتَلَف فيه عن عائشة، والأسانيد في ذلك متواترةٌ.
وأمّا حديث حُمَيد (¬4)، فهو مُرْسَلٌ ويَتَّصِلُ من حديث ابن (¬5) أُمَيَّة (¬6).
وأمَا قوله في حديث مالك عن حُمَيْد: "وهو بحُنَيْن" فالمراد به مُنصرفه من غَروة حُنَيْن، والموضعُ الّذي لقيَ فيه الأعرابىّ رسول (¬7) الله - صلّى الله عليه وسلم - هو الجِعْرَانَة (¬8)، وهو طريقُ حُنَيْن، وفي ذلك الموضع قسم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - غنائم حُنَين على ما ذكر أهل السِّير والخَبَر.
وأمّا قوله: "وَعَلَى الأّعْرَابِىِّ قَمِيصٌ" فالقميصُ المذكور في حديث مالك هو الجُبَّة المذكورة في حديث غيره.
الفقه في خمس مسائل:
المسألة الأولى (¬9):
قول عائشة: "كنت أُطَيِّبُ النَّبىَّ - صلّى الله عليه وسلم - لإحرامه قبلَ أنّ يُحْرِم".
قال الإمام: ظاهرُه يقتضي أنّها كانت تُطيِّبه بمَا لَهُ رائحة، ويحتمل أنّ يكون بما لا تبقى له رائحة. وقد رُوِيَ عنها مفسَّرًا أنَها قالت: "كنت أطَيِّبُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 11/ 54 - 58.
(¬2) الواردة في الموطَّأ (920 - 924) رواية يحيى.
(¬3) في الموطَّأ (920) رواية حييي.
(¬4) في الموطَّأ (921) رواية يحيي.
(¬5) "ابن" ساقطة من النّسختن، واستدركناها من الاستذكار.
(¬6) حديث يعلي بن أُمَيَّه أخرجه البخاريّ (1536)؛ ومسلم (1180).
(¬7) في النسختين: "هو ورسول الله" والمثبت من الاستذكار.
(¬8) من ضواحي مكة المكرمة، وهي معروفة إلى يوم النَّاس هذا، أو لا تبعد عن مكّة بأزيد من 29كيلًا، انظر معجم ما استعجم: 1/ 384، ومعجم معالم الحجاز: 2/ 149 - 151.
(¬9) ما عدا الفقرة الأخيرة من هذه المسألة مقتبس من المنتقى: 2/ 201.