كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

لإحرامه (¬1) طِيبًا لا يشبه طِيبكُم" (¬2).
وقد وقع في الصَّحيح من حديث عائشة قالت: "كنت أُطَيِّبُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم -" (¬3). ورُوِيَ: "كنت (¬4) انظر إلى بياض الطِّيب" (¬5). ويُرْوَى: "وبِيصَ (¬6) الطِّيب في مَفْرِقِ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو مُحرِمٌ" (¬7).
المسألة الثَّانية (¬8):
اختلف النّاس اختلافًا كثيرًا متباينًا، فالشّافعيّ (¬9) من فقهاء الأمصار رأى أخذ الحديث بظاهره، وانتهت الكراهية بقوم فيه لأَنْ يقول عالِمُهُم (¬10): "لأَنْ أُطْلَى بقَطِرَانٍ أَحَبُّ إليَّ من أنّ أُصبِحَ مُحرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا" (¬11).
واختلف العلّماء في هذا الحديث على أربعة أقوال:
- فمنهم من قال: كان ذلك خصوصًا للنّبىِّ عليه السَّلام.
قلت: وهذا حسنٌ قويٌّ في النَّظر (¬12)، وذلك أنّ النَّبىَّ - صلّى الله عليه وسلم - فيما روي عنه من الآثار، وقامت عليه الأدلَّة من سائر الأخبار، أنّه قال: "حُبِّبَ إليَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ (¬13) ... " (¬14)
¬__________
(¬1) في المنتقى: "قالت: طَيَّبْتُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - لإحلَالِهِ وطيَّبتُه لإحرامه".
(¬2) أخرجه النّساني في الكبرى (3668).
(¬3) أخرجه البخاريّ (5923)، ومسلم (1190).
(¬4) لعلّ الصّواب: "كأنّي".
(¬5) لم نجد هذه الرِّواية في المصادر الّتي استطعنا الرجوع إليها.
(¬6) الوبيصُ هو البريق، انظر غريب الحديث لابن سلام: 4/ 333، ومشارق الأنوار: 2/ 277.
(¬7) أخرجه البخاريّ (271)، ومسلم (1190).
(¬8) انظرها في القبس: 2/ 551 - 553.
(¬9) في الأم: 3/ 376 - 379 (ط. نوزي).
(¬10) وهو عبد الله بن عمر.
(¬11) أخرجه البخاريّ (275)، ومسلم (1192) عن محمّد بن المنتشر عن أبيه.
(¬12) وإلى هذا التّرجيح أشار ابن حجر في فتح الباري: 3/ 399، والخيضري في اللفظ المكرم: 1/ 397 - 398.
(¬13) يقول ابن حجر في تلخيص الحبير: 3/ 249 "لم نجد لفظ ثلاث في شيء من طرفه المسندة".
(¬14) أخرجه أحمد: 3/ 128، 199، والنّسائي: 7/ 61 من حديث أنس مرفوعًا، قال الحاكم في المستدرك: 2/ 174 "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" وحسَّن ابن حجر إسناده في التَّلخيص.

الصفحة 297