كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

الحديث (¬1)، فذَكَرَ الطّيب.
قلت: أدخلَ اللهُ حبّها في قلبه، خصَّه بكلِّ واحدة منها بفرضه.
وأمّا الصَّلاة فأفردها بقيام اللَّيل (¬2).
وأمّا النِّكاح فافرده بالزِّيادة في العدد (¬3).
وبإسقاط الصَّداق في الموهوبة (¬4).
وبالاستغناء عن الوَلِيِّ والشّهود (¬5).
وخصَّه بالطَّيبِ، فإنَّ تطيِّبَه (¬6) وهو مُحْرِمٌ ليكمل له المتاع بما يحب في كلِّ حال.
وقد تكلَّمنا على هذا الحديث بالاستيفاء في "الكتاب الكبير" فلينظر هنالك.
- القول الثَّاني- ومنهم من قال: إنَّ ذلك الطِّيب الّذي كانت عائشة تدهن به رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إنّما كان طِيب لَونٍ لا طِيبَ رِيحٍ، وقد رُوِيَ ذلك في الآثار (¬7).
وقد تفطَّنَ له مالك بثقابة ذهنه، فذكر الحديث في أوَّل الباب (¬8) ثم قال في آخره (¬9): لا بأسَ أنّ يَدَّهِنَ الرَّجُلُ بدُهْنٍ ليس فيه طِيبٌ.
- الثَالث- ومنهم من قال: كان النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - يتطيَّب، ثمَّ يطوف على نسائه، ثمّ يغتسل من الجنابة، ويغتسل للأحرام، فيبقى وبيص (¬10) الطِّيب وبرقه ونضارته، ويذهب عينه.
¬__________
(¬1) جـ: " ... الحديث النِّساء والطبب وجعلت قرة عيني في الصّلاة"،
(¬2) انظر قانون التّأويل: 320، وأحكام القرآن: 3/ 1561، وغاية السول لابن الملقّن: 87، واللّفظ المكرّم للخيضري: 1/ 93.
(¬3) انظر قانون التّأويل: 322، وأحكام القرآن: 3/ 1562، وغاية السول: 188، واللّفظ المكرم: 1/ 411.
(¬4) انظر القانون: 322، والأحكام: 3/ 1562، وغاية السول: 188، واللّفظ المكرم: 1/ 461.
(¬5) انظر القانون: 322، وغاية السول: 206، واللَّفظ المكرم: 1/ 485.
(¬6) جـ: "فإنّ تطيَّبَ".
(¬7) كقول عائشة في حديث النسائي في الكبرى (3668): " ... لا يشبه طيبكم".
(¬8) الحديث (920) من موطَّأ يحيى.
(¬9) قول مالك (925) من موطَّأ يحيى.
(¬10) يقول الإسماعيلي: "الوبيصُ زيادة على البريق، والمراد به التّلألُؤ؛ فإنّه يدلُّ على وجود عين قائمة لا الرِّيح فقط" عن فتح الباري: 8/ 398، واللَّفظ المكرم: 1/ 398.

الصفحة 298