وقد ذكره أبو داود (¬1) بإسناده (¬2) عن ابن عبَّاس، قال: "وَقَّتَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - لأهل اليمن يَلَمْلَم ... " الحديث (¬3).
الأصول (¬4):
قال الإمام: ثبتَ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حدّدَ المواقيت، فلمّا كان في زمن عمر وفتح الله العراق، شَكَوْا إليه أنّ نجدًا جَوْرٌ عن طريقهم، فَوَقَّتَ لهم ذات عرق (¬5) (¬6).
وهو دليل على صِحَّةِ القول بالقياس، كما قال جميع العلّماء، وعلى صِحَّةِ القول بالمصلحة كما قال مالك، وقد بيَّنَّا ذلك في "أصَول الفقه".
إشارة (¬7):
كان النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - إذا أحرمَ أحرم بالقول، وقد عَلَّم في التَّلبية: "لبّيك (¬8) اللَّهُمَّ لبَّيك" (¬9)، والدّاعي بالحجِّ إبراهيم.
الفقه في خمس مسائل:
الأولى:
قال علماونا (¬10): للحجِّ ميقاتان:
ميقاتُ زمان وابتداؤه شوّال.
وميقات مكانٍ، وهي المواضع المذكورة في هذا الحديث المتقدِّم.
والمواقيت كلّها متَّفَق عليها، إِلَّا ميقات أهل العراق، فإنّه اختلف العلّماء فيه،
¬__________
(¬1) في السّنن (1735) (ط. عوامة).
(¬2) في النسختين: "بإسنادهما" ولعلّ الصواب ما أثبتناه.
(¬3) والحديث أخرجه أيضًا البخاريّ (1524)، ومسلم (1181) عن ابن عبّاس.
(¬4) انظر كلامه في الأصول في القبس: 2/ 555.
(¬5) تسمى اليوم "الضَّريبة" وتقع على بعد 100 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من مكّة المكرمة.
(¬6) أخرجه البخاريّ (1531) من حديث ابن عمر.
(¬7) انظرها في القبس: 2/ 555.
(¬8) "لبّيك" زيادة من القبس.
(¬9) أخرجه مالك في الموطَّأ (932) رواية يحيى.
(¬10) منهم القاضي عبد الوهّاب في المعونة: 1/ 323 (ط. الشّافعيّ).