كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

وفيمن وقت (¬1) لهم.
فقال (¬2) مالك (¬3) والشَّافعىّ (¬4) وأبو حنيفة (¬5): ميقاتُ أهل العراق وناحية (¬6) المشرق كلّها ذات عِرْق، وهو قول سائر العلّماء.
وقال جابر (¬7) وعائشة (¬8): وقَّت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لأهل العراق ذات عِرْق.
وقالت طائفة: عمر هو الّذي وَقَّت لأهل العراق ذات عِرْق (¬9)؛ لأنّ العراق في زمانه افتتحت، ولم يكن فتح (¬10) العراق على (¬11) عهد رسول الله (¬12) - صلّى الله عليه وسلم -.
وقال علماؤنا: هذه غَفْلَةٌ من قائل هذا الحديث، بل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هو الّذي وقَّت لأهل العراق ذات عِرق والعقيق (¬13)، كما وقّت لأهل الشَّام الجُحْفَة (¬14)، والشَّام كلها يومئذِ دار (¬15) كُفْر، فَوَقّت المواقيت لأهل النّواحي؛ لأنّه علم أنّه ستُفْتَح على أمَّتِه الشَّام والعراق وغيرهما من البلدان.
¬__________
(¬1) جـ، والاستذكار: "وقَته".
(¬2) من هنا إلى آخر المسألة مقتبسٌ من الاستذكار: 11/ 76 - 78.
(¬3) انظر المدونة: 1/ 303.
(¬4) انظر الأم: 3/ 341 (ط. فوزي).
(¬5) انظر مختصر الطحاوي: 60، والمبسوط: 4/ 126.
(¬6) في الاستذكار: "من ناحية المشرق".
(¬7) فيما رواه عنه مسلم (1183).
(¬8) فيما رواه عنها أبو داود (1739)، والنّسائي 5/ 125، والبيهقي في السنن: 5/ 28.
(¬9) رواه الشّافعيّ، عن أيّوب، عن ابن سيرين. الأم: 3/ 342 (ط. فوزي).
(¬10) "فتح" ساقطة من غ.
(¬11) جـ:"في".
(¬12) في الاستذكار: "ولم تكن العراق على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذات إسلام ".
(¬13) في الاستذكار: (بالعقيق) والعقيق موضع قربب من ذات عرق. انظر معجم ما استعجم: 2/ 952، والمغانم المطابة: 266.
(¬14) يقول رفعت فوزي في حاشيته على الأم: 3/ 340 "الجحفةُ ميقات أهل الشّام ومن أتى من ناحيتها، تبعدُ 167 كيلومترًا من مكّة، مجاورة لمدينة رابغ السّاحليّة على بعد 16 كيلومترًا إلى الجنوب الشرقي منها ... وقد ترك النّاس الإحرام من الجحفة ويحرمون من رابغ، وهي تبعدُ عن مكّة نحو 183 كيلومترًا، وقد أفتى العلّماء بجواز الإحرام من رابغ وذلك لمحاذاتها الميفات أو قبله بيسير، وهو أحوط" ويقول حمد الجاسر في تعليقه على مناسك أبي إسحاق الحربي: 415 "قد درست الجحفة، ولم يبق سوى أطلالها ومسجد حديث بُنِيَ فيها، وتقع بقرب بلدة رابغ شرقها ... بما يقارب لـ 16 كيلًا". وانظر معجم معالم الحجاز: 2/ 122.
(¬15) في الاستذكار: "ذات".

الصفحة 301