كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

المسألة الثَّانية:
وكره مالك أنّ يُحرِم أحدٌ قبل الميقات، ولا يجوز (¬1) عند مالك دخول مكّة بغير إحرامٍ (¬2).
وقال الزُّهري: يجوز له أنّ يدخل مكّة بغير إحرامٍ (¬3).
والدليل لمالك: أنّ هذا قاصدٌ إلى مكّة لا يتكرَّر دخولُه إليها، فلزمه (¬4) الإحرام كالنّافذ (¬5) للنُّسُك.
واستدلّ الزُّهري بحديث أنّ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - دخل مكّة عام الفتح وعلي رأسه المِغْفَر (¬6)، فلو (¬7) كان حرامًا لما كان على رأسه المِغْفَر.
الجواب: أنّه قد يجوز للضّرورة، ولا ضرورة أشدُّ من الحاجة إلى التّوقِّي (¬8) من الحرب، وهو - صلّى الله عليه وسلم - إنّما دخلها عنوةً، ولو سُلِّمَ له ذلك لكان أمرًا مختصًّا به، وقد قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "إنّ الله حَرَّمَ مكَّةَ، فلا تحلّ لأَحَدٍ بعدي ... " إلى قوله: "وقد عادَت حُرمتُها اليوم كحُرمتُها بالأمس" (¬9).
فرع (¬10):
فإن دخل مكَّة بغير إحرام، فقد رَوَى عبد الوهّاب (¬11) أنَّه أساءَ ولا فِدْيَةَ عليه؛ لأنّ دخوله محل الفَرْضِ لا يُوجِب الدُّخول في الفَرْض، كدخول مِنًى وعَرَفَة.
¬__________
(¬1) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس من المنتقى: 2/ 205.
(¬2) انظر المدوّنة: 1/ 303 في رفع اليدين عند استلام الحجر الأسود.
(¬3) أخرج هذا القول ابن أبي شيبة (13528).
(¬4) جـ:"فيلزمه".
(¬5) في المنتقي: "كالقاصد".
(¬6) أخرجه مالك في الموطَّأ (1271) رواية يحيى.
(¬7) في النسختينن: "فإن" والمثبت من المنتقى.
(¬8) جـ: "المتوقّي".
(¬9) أخرجه البخاريّ (104)، ومسلم (1354) من حديث أبي شُرَيْح.
(¬10) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 2/ 205.
(¬11) في المعونة: 1/ 326.

الصفحة 302