كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

وهو (¬1) أحد (¬2) قولي الشّافعيّ (¬3)؛ أنَّه لا يزاد على تلبية رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، إلّا أنّ يرى شيئًا يُعجبُه، فيقول: لبَّيْكَ إنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخرة.
قال أبو عمر (¬4): ومَن زاد في التَّلبية ما يحلُّ ويحمُلُ (¬5) من الذِّكْر الحَسَنُ فلا بأس به، ومَنِ اقتصر على تلبية رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فهو أفضل عندي.
الفقه في ثمان مسائل:
الأولى (¬6):
قوله (¬7): "إنَّ تَلْبِيَةَ رسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم -" يريد (¬8) الّتي كان يواظب عليها؛ ولذلك نسبَها إليه، ومواظبتُه - صلّى الله عليه وسلم - عليها على سبيل الاختيار، لا على سبيل الوجوب، ولذلك زاد فيها ابن عمر، وبأيِّ لفظٍ يأتي المُلَبِّي أجزأه.
المسألة الثَّانية (¬9):
والتَّلبيةُ في الحجِّ مسنونةٌ غير مفروضة، قال ذلك ابن الجلّاب في "تفريعه" (¬10) ومع ذلك عندي إنها ليست من أركان الحجِّ، وإلّا فهي (¬11) واجبة، ولذلك يجب الدّم بتركها.
¬__________
(¬1) جـ:"وهذا".
(¬2) "أحد" ساقطة من النسختين، وأضيفت في متن جـ.
(¬3) احتمال سقوط فقرة من ناسخ الأصل واردٌ بسبب انتقال نظره عند اسم "الشّافعيّ" واليك السّقط المحتمل كما هو في الأستذكار:" ... قولي الشّافعيّ، وقد رُوِيَ عن مالك؛ أنّه لا بأس أنّ يزاد فيها ما كان ابن عمر يزيده في هذا الحديث. وقال الشّافعيّ ... " وانظر قول الشّافعيّ في الأم: 3/ 391 (ط. فوزي).
(¬4) في الاستذكار: 11/ 92.
(¬5) في الاستذكار: "ما يحمل ويحسن".
(¬6) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 207.
(¬7) أي قول عبد الله بن عمر في حديث الموطَّأ (932) رواية يحيى.
(¬8) "يريد" زيادة من المنتقى يقتضيها السِّياق.
(¬9) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 207.
(¬10) 1/ 321.
(¬11) في الأصل: "ولا هي" والمثبت من المنتقى.

الصفحة 304