كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

المسألة السَّادسة (¬1):
اختلفت (¬2) الآثار في المواضع الّتي ألزم فيها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الحجّ (¬3) من أقطار ذي الحُلَيْفَة:
فقال قوم: من المسجد مسجد ذي الحُلَيْفَة بعد أنّ صلَّى فيه.
وقال آخرون: لم يحرم إِلَّا بعد أنِ استوتْ به راحِلَتُه، وقد صحّ عن ابن عبَّاس المعنى في اختلافهم موضوحًا (¬4).
وفيه دليلٌ أنّ الاختلاف في القول والأفعال جميعًا والمذاهب (¬5)، كان ذلك في الصّحابة (¬6)، وإنّما وقع الاختلاف بين الصّحابة بالتَّأويل، فيما نقلوه وانفرد (¬7) بعِلمِه بعضهم دون بعض.
المسألة السَّابعة (¬8):
قوله (¬9): "فإذا اسْتَوَتْ به راحِلَتُهُ" يريد بعد أنّ استوت به راحلته قائمة (¬10).
وذهب مالك (¬11) وأكثر الفقهاء إلى أنَّ المستحبّ أنّ يُهِلَّ الرَّاكب إذا استوت به راحلتُه قائمة، على لفظ الحديث.
¬__________
= الإهلال، والإهلال التلبيةُ".
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 11/ 101 - 105.
(¬2) في النسختين: "اختلف" والمثبت من الاستذكار.
(¬3) في الاستذكار: " ... في الموضع الّذي أحرم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - منه لحجّته".
(¬4) كان بالنسختين، وفي الاستذكار: "وقد أوضح ابن عبّاس المعنى في اختلافهم" وحديث ابن عبّاس أخرجه أحمد 4/ 189 (2358 ط. الرّسالة) ومن طريقه الحاكم: 1/ 451، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، كما أخرجه الببهقي: 5/ 37.
(¬5) جـ: "والمذهب".
(¬6) تتمة الكلام كما في الاستذكار: " ... الصّحابة موجودًا، وهو عند العلّماء أصحّ ما يكون في الاختلاف إذا كان بين الصّحابة، وأمّا ما أجمع عليه الصّحابة واختلف فيه من بعدهم فليس اختلافهم بشيء".
(¬7) في الاستذكار: "أو فيما انفرد".
(¬8) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 207 - 208.
(¬9) أي قول عروة في حديث الموطَّأ (933) رواية يحيي.
(¬10) غ: "يريد أنّ يستوي قائمًا" وفي المنتقى: "يريد أنّ تستوي قائمة" وهو موافق في المعنى لما في النسخة جـ.
(¬11) في المدونة: 1/ 295 في ما جاء في التَّلبية.

الصفحة 306