كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

وقال أبو حنيفة: يُهِلُّ عَقِبَ الصَّلاة إذا سَلَّم منها (¬1).
وقال الشَّافعىّ (¬2): يُهِلُّ (¬3) إذا أخذت (¬4) به راحلته (¬5).
الدَّليل لمالك: أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أهلَّ حين استقلتْ به راحلَتُه قائمةً (¬6)، والله أعلم.
العربيَّة (¬7):
قوله (¬8): "اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ" هو مصدرٌ مثَّنى للتكثير والمبالغة (¬9)، ومعناه: إجابة لك بَعْدَ إجابة، ولزومًا لطاعتك، فتثنيّته للتَّأكيد (¬10) لا تثنية حقيقة (¬11) بمنزلة (¬12) * قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (¬13) أي نعمتاه، على تأويل اليد ها هنا على النعمة، ونعم الله لا تحصى* (¬14).
ويونس بن حبيب (¬15) من أهل البصرة يذهب في لبَّيْك إلى أنَّه اسمٌ مفردٌ وليس بمثنّى، وأن الألْف إنّما تُقْلَب ياءًا (¬16) باتصالها بالمُضمَر على حدّ لَدَى وعلى مذهب سِيبَوَيْه (¬17)
¬__________
(¬1) انظر مختصر اختلاف العلّماء: 2/ 62، والمبسوط: 4/ 4 - 5.
(¬2) في الأم: 3/ 536 (ط. فوزي) وانظر الحاوي الكبير: 4/ 81.
(¬3) جـ: "يهلل".
(¬4) ت:"استقلت".
(¬5) في المنتقى: "أخذت ناقته في المشي".
(¬6) رواه مسلم (1184) من حديث ابن عمر.
(¬7) كلامه في العربية مقتبس من المعلم بفوائد مسلم: 2/ 47 - 48.
(¬8) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (932) رواية يحيى.
(¬9) جـ: "لتكثير المبالغة".
(¬10) في النسختين: "تثنيرُ التّأكيد" والمثبت من المعلم.
(¬11) في المعلم: "حقيقة" وأشار المحقق في الهامش أنَّ في بقية النسخ حقيقة.
(¬12) في النّسختن: "تلزمه" والمثبت من المعلم.
(¬13) المائدة: 64.
(¬14) ما بين النجمتين ساقط من النّسختين، واستدركناه من المعلم، ولا يخفى على القارئ ما في هذا التّأويل من نظر.
(¬15) هو أبو عبد الرّحمن الضّبي، اللغوي المعروف المتوفّى سنة 182، انظر: طبقات النحويين واللغويين للزُّبَيْدي: 51.
(¬16) "ياء" مستدركة من المعلم.
(¬17) في الكتاب: 1/ 173.

الصفحة 307