كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

أنّه مثنّى، بدليل قلبها ياءًا مع المُضْمَر (¬1)، وأكثر النَّاس على مذهب سِيبَوَيْه.
وقال ابنُ الأنباري (¬2): "ثَنّوا (¬3) "لبَّيْك" كما ثَنّوا (¬4) "حنانيك"، أي تحنينا بعد تحنين (¬5).
وأصل لبَّيْك: لبيك، فاستثقلوا الجمعَ بين ثلاث باءات، فأبدلوا من الثّالثة ياءً
كما قالوا في الظَّنِّ: تظنَّيت، والأصل: تظَنَّنت، والأصل: تظَنَّنت، قال الشاعر (¬6):
يذهَبُ بِي في الشِّعرِ كلَّ فَنِّ ... حتَّى يردَّ عني التَّظَنِّي
أراد التَّظنُّن.
واختلف العلّماء من أهل اللُّغة في معنى "لَبَّيْك".
فقيل: اتِّجاهي (¬7) وقصدي إليك، مأخوذ* من قولهم: داري تُلِبُّ دارَكَ، أي تواجهها.
وقيل: معناها محبتي لك، مأخوذ* (¬8) من قولهم: امرأةً لَبَّةٌ، إذا كانت مُحِبَّةٌ لولدها عاطفةٌ عليه.
الثّالث - قيل: معناها إخلاصي لك، مأخوذ من قولهم: حَسَبٌ لباب (¬9)، ومن ذلك لُبُّ الطّعام ولُبابُه.
الرَّابع - قيل (¬10): معناها أنا مقيم على طاعتك وإجابتك، مأخوذ من قولهم: قد
¬__________
(¬1) في المعلم: "ياء مع المظهر" وهو الّذي صوّبه الشّيخ النيفر وخطّأ باقي النُّسخ الّتي توافق ما لدينا، وتوافق أيضًا ما في إكمال المعلم لعياض: 4/ 117 نقلًا عن المعلم.
(¬2) انظر رأي يونس وسيبويه في لسان العرب مادة "ل ب ب".
(¬3) في الزّاهر: 1/ 103، 100، 101 (ط. الرسالة) وعبارته: "وقال الفراء: لا واحد للبّيك ... ومن ذلك قولهم: حنانبك، معناه: رحمتك الله رحمة بعد رحمة". والظّاهر أنَ المازرى اعتمد على ابن الأنبارى.
(¬4) جـ: "تقرأ".
(¬5) في العلّم: "أي تحننا بعد تحنّن".
(¬6) هو أُميَّة بن كعب كما في الوحشيات:199 ورد بلا غَزْوٍ في تفسير الطّبريّ: 30/ 212، والخصائص: 1/ 217.
(¬7) غ، جـ: " ... ليبك إيجابي" والمثبت من المعلم.
(¬8) ما ببن النجمتين ساقط من النسختين بسبب انتقال نظر ناسخ الأصل عند لفظ "مأخوذ" وقد استدركنا
النقص من المعلم.
(¬9) تتمة الكلام كما في المعلم: "إذا كان خالصًا محضًا".
(¬10) القائل هنا هو ثعلب فيما سمعه منه ابن الأنباري في الزاهر: 1/ 99 (ط. الرسالة).

الصفحة 308