لبَّ الرَّجُل في المكان، إذا أقام فيه ولزمه.
قال ابن الأنباري (¬1): وإلى هذا القول كان يذهب الخليل والأَحْمَر (¬2).
وأمّا قوله (¬3): "فإنّ الحَمدَ والنِّعمةَ لك" يُرْوَى بكسر الهمزة وبفتحها، قال ثعلب: الاختيار كسر "إنَّ" وهو أجوَد (¬4) من الفتح؛ لأنّ الّذي يكسر "إنَّ" يذهب إلى أنّ المعنى: إِن الحمدَ والنِّعمةَ لك على كلِّ حالِ. والذي يفتحها يذهب إلى أنّ المعنى: لَبَّيْكَ لأنّ الحمد لك، أي لَبَّيْكَ لهذا السبب (¬5).
ويجوز "والنِّعمَةُ لَكَ" بالرَّفع على الابتداء، والخيرُ محذوفٌ تقديره (¬6) إنَّ الحمدَ لك والنِّعمةَ. قال ابنُ الأنباريّ (¬7): إنَّ شئت جعلت خبر إنَّ محذوفًا، ويجوز فتح إنَّ وكسرها في قوله: "إنَّ الحمدَ" والكسر أحبّ إليَّ.
وأمّا "الرّغباء إليك" فيُروَى بفتح الرّاء والمدِّ، وبضمّ الرَّارء والقصر (¬8).
خاتمة (¬9):
وأمّا التَّلبية، فإنّ أبا حنيفة يراها واجبة (¬10)، ومالك (¬11)، والشَّافعىّ (¬12) لا
¬__________
(¬1) في الزّاهر: 1/ 100 - 102 (ط. الرسالة).
(¬2) في النسختين: "الأخفش" وهو تصحيف، والمثبت من المعلم والزاهر، والأحمر هو شيخ العربية علي بن المبارك، وقيل ابن الحسن، تلميذ الكسائي، توفي سنة 194، انظر سير أعلام النَّبلاء: 9/ 39.
(¬3) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (932) رواية يحيي.
(¬4) في المعلم والزاهر: "أجود معنى".
(¬5) تتمّة كلام ثعلب كما في الزاهر: "فالاختيار الكسر؛ لأنّ المعنى: لَبَّيْكَ لكل معنى، لا لسبب دون سبب".
(¬6) أضاف ناسخ جـ في الهامش الفقرة التالية" والنّعمةُ ملك لك، وان شئت رفعتَ" والنِّعمَةُ، على أنّ تضمر لامًا تكون خبرًا لأنَّ. ويجوز أنّ تجعل اللام الظَاهرة خبر إنَّ وترفع النِّعمة، باللام المضمرة، والتّقدير: إنَّ الحمد لك والنّعمة لك، وموضع إنَّ بالفتح خفض من قول الكسائي بإضمار الخافض ونصب في قول الفرّاء بنزع الخافض [كذا] وأمّا الرّغُبَاء". قلنا: وأغلب هذه الفقرة مقتبس من الزاهر لابن الأنباري: 1/ 102 (ط. الرسالة).
(¬7) في الزّاهر: 1/ 102 بنحوه.
(¬8) انظر الاقتضاب: 1/ 372.
(¬9) هذه الخاتمة مقتبسة من العلّم: 2/ 48.
(¬10) جـ: "فيراها أبو حنيفة واجبة" وانظر المبسوط: 4/ 188.
(¬11) انظر التفريع: 1/ 321.
(¬12) يقول ابن عبد البري الاستذكار: 11/ 95 "ولم أجد عند الشّافعىّ نَصًّا في ذلك، وأصوله تدلُّ على أنَّ =