كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

قال الخليل (¬1): "صَحِلَ صَوْتُهُ صحلًا، فهو أَصْحَلُ، إذا كانت فيه بُحَّةٌ" (¬2).
الفقه في ستّ مسائل:
الأولى (¬3):
قوله (¬4): "أَتَانِي جِبرِيل" هو إخبار منه أنّ هذا ممّا أتاه به جبريل ولم يقتصر فيه على اجتهاد.
وقوله (¬5): "أنّ آمُرَ أَصْحَابِي أو مَنْ معي" الشَّكُّ من الرَّاوي، ومَنْ معه هم أصحابُه، لا سيّما (¬6) على ما ذهب إليه جمهور أصحاب الحديث، فإنّهم يقولون: فلان له صُحْبَة، وإن لم يكن رأى النَّبيَّ -عليه السّلام- إِلَّا مرَّة واحدة.
وأمّا القاضي أبو بكر بن الطَّيِّب، فذهب إلى أنَّ للصُّحْبة مزيَّة على الرُّؤية، وأنَّ اسم الصَّحابىّ إنّما يُطلَق على من صحِبَ النَّبيّ -عليه السّلام- وكان معه، وجميعُ من حَجَّ مع النَّبيِّ -عليه السّلام- فقد صَحِبَه في طريقه وحَجِّه (¬7).
وما قاله أبو بكر بن الطَّيِّب أصح (¬8) من جهة اللُّغة، على أنّ المشهور عند أصحاب الحديث (¬9) ما قدَّمناه.
المسألة الثَّانية:
قوله (¬10): "أنّ يرفَعُوا أصواتَهُم بالتَّلبية" فيه الأمر بالتَّلبية، وأمرٌ برفع الصّوت بها. فأمّا الأمر بها فإنّها (¬11) من شرائع الحجِّ، وممّا لا يجوز للحاجّ تركها في جميع
¬__________
(¬1) في معجم كتاب العين: 3/ 117. والظَّاهر أنّ ابن عبد البرّ لم يرجع إلى كتاب العين، وإنّما رجع إلى مختصر العين للزّبيدي: 1/ 269 ومنه نقل.
(¬2) قول سالم وشرح الخليل مقتبس من الاستذكار: 11/ 122.
(¬3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 210 - 211.
(¬4) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (938) رواية يحيي.
(¬5) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في الحديث السابق.
(¬6) غ: "ليشتمل"، جـ:"يشتمل" والمثبت من المنتقى.
(¬7) انظر كتاب التَّلخيص للجُوَينيّ: 2/ 413 - 414.
(¬8) في المنتفى: "أظهر".
(¬9) انظر شرح النووي لصحيح مسلم: 1/ 35، وفتح المغبث للسخاوي: 4/ 77.
(¬10) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (938) رواية يحيي.
(¬11) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس من المنتقى: 2/ 211.

الصفحة 311