كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

الرِّفاق، وعند الانتباه من النّوم (¬1).
وإنّما يريد بذلك: أنّ هذه الأحوال الّتي تُقْصَدُ بالتَّلبية؛ لأنّها شعار الحاجّ (¬2)، فشُرعَ له الإتيان بها والإظهار لها عند التَّنَقُّل من حالٍ إلى حالٍ.

باب إفراد الحجّ
مالك (¬3)، عن أبي (¬4) الأسود، عن عائشة؛ أنّها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عامَ حَجَّةِ الوَدَاع، فِينَا (¬5) مَنْ أهلَّ بالعُمْرَةِ، ومنَّا من أهَلَّ بالحجَّة (¬6)، وأَهَلَّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بالحجِّ ... الحديث (¬7).
الإسناد:
قال القاضي: تعارضتِ الأحاديثُ ها هنا؛ لأنّهم (¬8) اختلفوا فيما كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - له محرمًا في خاصَّة نفسه عام حَجَّة الوداع.
فأمّا مالك، فأخذ بحديث عائشة؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أَفْرَدَ الحجّ (¬9)، ورُوِيَ ذلك
عن أبي بكر، وعمر (¬10)، وعثمان (¬11)، وعائشة (¬12)، وجابر (¬13).
¬__________
(¬1) انظر قول ابن حبيب في النوادر: 2/ 331.
(¬2) جـ:"الحجّ" والمثبت من المنتقى.
(¬3) في الموطَّأ (942) رواية يحيي.
(¬4) "أبي" زيادة من الموطَّأ يقتضبها السياق.
(¬5) في الموطَّأ: "فمنا".
(¬6) في الأصل:" ... العمرة ... الحجة" والمثبت من الموطَّأ.
(¬7) يقول المؤلِّف في العارضة: 4/ 36 "وفي الأحاديث اختلاف عظيم في الصّحيح لا يعلمه إِلَّا الله والراسخون في العلّم، جعلنا الله منهم برحمته.
(¬8) من هنا إلى آخر كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 11/ 127.
(¬9) أخرجه مالك في الموطَّأ (943) رواية يحيي.
(¬10) رواه عنه ابن أبي شيبة (14310).
(¬11) روى ابن أبي شيبة (14304) عن ابن سيرين قال: "أفرد أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الحجّ بعده أربعين سنة، وهم كانوا لسنّته أشدَّ اتّباعًا: أبو بكر وعمر وعثمان".
(¬12) رواه مالك في الموطَّأ (943) رواية يحيي.
(¬13) رواه عنه مسلم (1213).

الصفحة 314