فرُوِيَ عن أنَس بن مالك في "الموطَّأ" (¬1)، ورَوَى ابن عمر في غير "الموطَّأ" مرفوعًا (¬2) حديث أنس (¬3) بن مالك.
المسألة الثّانية (¬4):
قوله (¬5): "حتّى إذا زاغَتِ الشَّمسُ من يوم عَرَفَةَ، قَطعَ التَّلبِيَة" وهذا يحتمل أنّ يفعلَه استحبابًا، وقد اختلف قول مالك فيما يستحبّ من ذلك:
روى عنه ابنُ المَوَّاز؛ أنّه يقطع إذا زاغت الشّمسُ (¬6).
وروى عنه ابن القاسم؛ أنّه يقطع إذا راح إلى المُصَلَّى (¬7).
ورُوِيَ عنه (¬8)؛ أنّه يقطع إذا وقف بعَرَفة.
وقال أبو حنيفة (¬9) والشّافعىّ (¬10): لا يقطع التّلبية حتّى يرمي جَمْرة العَقَبة يوم النَّحر.
وحُجة مالك (¬11): أنّ عائشة رضي الله عنها كانت إذا توجّهت إلى الموقف تركت الإهلال (¬12)، وكانت أعلم النَّاس بأفعال النّبي - صلّى الله عليه وسلم -، وأنّها حجّت معه حجَّة الوداع.
المسألة الثّالثة (¬13):
اختلف العلّماء في التَّلبية في الطّواف للحاجّ، فكان رَبِيعَة يُلَبِّي إذا طاف بالبيت
¬__________
(¬1) الحديث (951) رواية يحيى.
(¬2) رواه مسلم (1283).
(¬3) أي مثل حديث أنس.
(¬4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 216.
(¬5) أي قول عليّ في حديث الموطَّأ (952) رواية يحيى.
(¬6) أورده ابن أبي زيد في النّوادر والزيادات: 2/ 3334.
(¬7) وبهذا القول كان يأخذ ابن القاسم وابن عبد الحَكَم وأَصبَغ، نصّ على ذلك ابن أبي زيد في المصدر السابق.
(¬8) رواه عنه ابن الموّاز كما نصّ على ذلك الباجي وابن أبي زيد.
(¬9) انظر المبسوط: 4/ 187.
(¬10) في الأمّ: 3/ 574 (ط. فوزي).
(¬11) هذه الحُجّة من إنشاء المؤلِّف.
(¬12) الّذي في الموطَّأ (953) رواية يحيي: "عن عائشة زوج النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّها كانت تتركُ التّلبيةَ إذا رجعت [راحت] إلى الموقف".
(¬13) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 11/ 164.