كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

ليبعث (¬1) عهدهم بالتَّرَجُّل والادِّهان، وياخذوا من الشَّعث بحظِّ وافرٍ، وهو الّذي اختاره مالك.
المسألة الثّالثة (¬2):
قوله (¬3): "أقام (¬4) بمكّة تسعَ سنينَ" تعلَّق مالك في هذه المسألة -مع ما تقدَّم- بفعل ابن الزُّبير بحضرة الصّحابة والتّابعين، وهو الأمير الّذي يشهر فعله ولا ينكر عليه أحدٌ، ولا يثابر (¬5) -مع دينه وفضله- إِلَّا على ما هو (¬6) الأفضل عنده، ووافقه على ذلك أخوه عُرْوَة مع علمه ودينه، وعلى هذا كان جمهور الصّحابة.
المسألة الرّابعة (¬7):
قوله (¬8): "إنّما يُهِلُّ أهلُ مكّةَ" ومعنى ذلك أنّ المُهِلَّ بالحج من مكّة، من أهلها كان أو من غيرهم، فإنّه لا يُهِلُّ من الحرم؛ لأنّه (¬9) ليس لهم ميقاتٌ يمرّون به دون ما يحرمون منه.
ووجه آخر: أنّ المُهِلَّ من الميقات متوجِّهٌ إلى (¬10) البيت بإحرامه من ميقاته، لِئَلَّا يَرِد عليه إِلَّا مُحْرِمًا، فمن كان عند البيت وفي الحرم، لم يكن له أنّ يخرج (¬11) منه للأحرام؛ لأنّ الّذي يُقصَد بالإحرام (¬12) قد صار فيه، ونُسُكُه (¬13) يقتضي الخروج (¬14) للوقوف بعَرَفَة، فلا معنى للخروج إلى الحِلِّ للإحرام.
¬__________
(¬1) غ، جـ: "لبعد" والمثبت من المنتقى.
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 219.
(¬3) أي قول هشام بن عُروَة في حديث الموطَّأ (959) رواية يحيي.
(¬4) المقيم هو عبد الله بن الزّبير.
(¬5) "ولا يثابر" زيادة من المنتقى يقتضيها السّياق.
(¬6) غ، جـ: "وفضله وهو" والمثبت من المنتقى.
(¬7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 219 - 220.
(¬8) أي قول مالك في الموطَّأ (960) رواية يحيي.
(¬9) جـ: "لانهم".
(¬10) "إلى" زيادة من المننقى.
(¬11) في المنتقى: "يحرم".
(¬12) في النسختين: "قصد الأحرام" والمثبت من المنتقى.
(¬13) في النسختين: "ومسكنه" والمثبت من المنتقى.
(¬14) للحلِّ.

الصفحة 324