باب العمرة في أشهر الحجّ
مالك (¬1)؛ أنّه بلغه أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - اعْتَمَرَ ثلاثًا عامَ الحُدَيبية، وعام القَضِيَّة، وعام الجِعْرَانَة.
الإسناد (¬2):
هذا حديثٌ بلاغٌ؛ ويتّصل من وجوه صِحَاحٍ.
وذكر البزّار (¬3) بإسنادٍ صحيحِ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اعتمر ثلاثًا كلّها في ذي القعدة، إحداهن زمان الحُدَيْبِية، والأخرى في صُلح قريش، والأخرى (¬4) من مرجعه من الطائف ومن حُنَين من الجِعْرَانة.
والحُجَّة ما قاله ابن المسيِّب لسائله: قدِ اعتمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قبل أنّ يَحُجَّ" (¬5). وهذا ما لا خلاف فيه أنّ عمرته كانت قبل حَجَّتِه.
وذكر أبو داود (¬6) بإسناده عن ابن عمر، قال: "اعتمرَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - قبل أنّ يَحُجَّ" وإنّما اعتمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في أشهر الحجّ على ما ذَكَرَهُ العلّماء، ليري أصحابه أنّ العمرة في أشهر الحجّ جائزة، خلافًا لما كان عليه المشركون في جاهليّتهم.
الفقه في ثلاث مسائل:
الأولى (¬7):
قوله (¬8): "اعتمرَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - ثَلاثًا" هو الصّحيح على مذهب مالك، ومن
¬__________
(¬1) في الموطَّأ (971) رواية يحيى.
(¬2) جلُّ كلامه في الإسناد مستفاد من الاستذكار: 11/ 195 - 201.
(¬3) كما في كشف الأستار: 2/ 28 وأورده الهيثمي في مجمع الزواند: 3/ 279 عن جابر موصولًا، وقال: "رواه البزّار ... ورجاله رجال الصّحيح".
(¬4) جـ:"والثّالثة".
(¬5) أخرجه مالك في الموطَّأ (973) رواية يحيى.
(¬6) في سننه (1979) ط. عوامة، والحديث أخرجه البخاريّ (1774) أيضًا.
(¬7) هذه المسألة مقتبسة من المنتفى: 2/ 225.
(¬8) أي قول، مالك بلاغًا في الموطَّأ (961) رواية يحيى.