كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

قال: "إنَّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قَرَنَ الحجّ والعمرة، يقول: اعتمر أربع عمر، وكذلك يقول أنس (¬1).
وقاله (¬2): "وعمرة الحُدَيبيَة" فعدّها عمرة (¬3) يقتضي أنّها عنده تامّة، وإن كان صُدَّ عن البيت فلا قضاءَ على من صُدَّ عن البيت بِعَدُوِّ.
وقال أبو حنيفة: عليه القضاء (¬4).
ودليلنا: إجماع الصّحابة على الاعتداد بها (¬5)، فلو كانت غير تامّة، وكانت عمرة القضيّة قضاءً لها، لما عدّت عمرة الحُدَيْبِيَة.
وقوله (¬6): "عام القضيّة" يريد الّتي قاضي النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - كفّار قريش عليها، وكانت
في ذي القعدة، ولذلك جعل مالك ترجمة هذا الباب "العمرةُ في أشهُرِ الحجِّ".
وقوله (¬7): "وعمرة الجغرَانة" يريد عمرته الّتي اعتمر من الجعْرَانةَ منصرفه من حُنَين (¬8).
المسألة الثَّانية (¬9):
قوله (¬10): "لم يعتمر إِلَّا ثلاثًا" إنكارٌ لما قال ابن عمر (¬11) وأنس؛ أنَّه اعتمر أربعًا.
فأمّا ابن عمر، فإنّه أضاف إلى الثّلاثة عمرة في رَجَب، فأنكرت ذلك عائشة، وقالت: لم يعتمر قَطُّ في رَجَبٍ (¬12).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاريّ (1778)، ومسلم (1253).
(¬2) أي قول مالك فيما بلغه.
(¬3) "عمرة" زيادة في المنتقي يقتضيها السِّياق.
(¬4) انظر مختصر الطّحاوي: 71، والمبسوط: 4/ 109.
(¬5) أي بعمرة الحديببة.
(¬6) أي قول مالك بلاغًا في الموطَّأ (971) رواية يحيي.
(¬7) أي قول مالك فيما بلغه.
(¬8) غ: "خيبر".
(¬9) هذه المسألةُ مقتبسة من المنتقي: 2/ 225.
(¬10) أي قول عروة في حديث الموطَّأ (972) رواية يحيى، وجاء في هامش نسخة جـ ما يلي: "قول مالك: عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قلنا: وهذا هو سند مالك في الحديث المشروح.
(¬11) غ، جـ: "ابن عبّاس" وهو تصحيف، والمثبت من المنتقي.
(¬12) أخرجه البخاريّ (1776)، ومسلم (1255) وانظر جزء فيه استدراك أمّ المؤمنين عائشة على الصّحابة =

الصفحة 331