باب قطع التّلبية في العُمرة
الفقه في ثلاثة مسائل:
الأولى (¬1):
اختلف العلّماء في قطع التَّلبية في العمرة:
فقال مالك ما ذكره في "الموطَّأ" (¬2)، وأضاف قوله إلى ابن عمر والزّبير (¬3). وقال الشّافعيّ: يقطعُ إذا افتتح الطّوافَ، ومرّةً قال: يُلَبِّي حتّى يستلم الرُّكن، وهو شيءٌ واحدٌ (¬4).
وقال أبو حنيفة: لا يزال المعتمرُ يُلَبِّي حتّى يفتتح الطّواف (¬5).
المسألة الثَّانية (¬6):
قوله (¬7): "مَنِ اعتمرَ من التّنعيم أنّه يقطعُ التّلبية إذا رأى البيتَ" وهذا كما قال، أنّ من اعتمر من التّنعيم -وهو أدنى الحلّ إلى المسجد الحرام- فإنّه يستديم التّلبية حتّى يرى البيت؛ لأنّه ليس بينهما كبير مسافة.
وأمّا الّذي يهِلُّ من المواقيت، فقد (¬8) استدام التَّلبية أيَّامًا، فاستحبّ له قطعها عند الحرم؛ لأنّها في الجملة مقصودة، ولأن من حُكْمِ النُّسُك أنّ يُعَرَّى بعضُه من التَّلبية كالحجّ (¬9).
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 11/ 203 - 204.
(¬2) الحديث (975، 977) رواية يحيى.
(¬3) غ: (قوله إلى ابن عمر والزببر) جـ: "قوله ابن الزّبير عروة وإلى ابن عمر" والمثبت من الأصل المنقول منه وهو الاستذكار. وجاءت في نسخة جـ زيادة رأينا إثباتها في الهامش؛ لأنّ طبيعة النّقل من الاستذكار تأباها، وهي: "أمّا عُرْوة فقال: يقطعُ التَّلبية إذا دخل الحرم. وأمّا ابن عمر فقال: يقطع التَّلبية إذا انتهى إلى الحرم، وأنّه كان يصنع ذلك. وقال مالك من إذا رأى البيت".
(¬4) انظر البيان في مذهب الإمام الشّافعيّ: 4/ 139.
(¬5) انظر المبسوط: 4/ 30.
(¬6) هذه المسألة مقتبسة من المننقى: 2/ 226.
(¬7) أي قول مالك في الموطَّأ (976) رواية يحيي.
(¬8) جـ:"فإنّه".
(¬9) غ، جـ: "من حكم المعتمر أنّ يعتمر من بعضه كالحجّ" وهو تصحيف، والمثبت من المنتقى.