تطول به مدّة الإحرام، ولا تشقُّ على المُحْرِم في الغالب، ولكنّه (¬1) يكمل سَعيه. فإذا لم يرد الحجّ، فالعمرة فيها مطلقة؛ لأنّ الأشهر (¬2) لا تختصّ بالحجّ اختصاصًا يمنع (¬3) من غيرها، وإنّما تختص بها اختصاص كمال وفضيلة، فمن أراد التَّرَفُّه والاستمتاع بمكّة، كانت رخصة في أنّ يحل بعمرة، ثمّ يبقى حلالًا إلى الحجّ.
مسألة في المعنى (¬4):
قال (¬5): وليس مِنْ شَرْطِ هذه العمرة أنّ يُحرمَ بها في أشهر الحجِّ، ولو أحرم بها في رمضان أو شعبان، فاستدام ذلك، وأتى ببعض أفعالها في أشهر الحجّ، قال ابنُ حبيب (¬6): ولو بشوط واحد من السّعي (¬7) في أشهر الحجِّ كان متمتِّعًا، وبهذا قال أبو حنيفة (¬8)، والنَّخعىّ، وعطاء، والحسن، وجماعة النَّاس.
وقال الشّافعيّ في أحد قَوْلَيه (¬9): ولا يكون متمتِّعاَ حتّى يحرم (¬10) بالعمرة في أشهر الحجّ.
والدليل على ما نقوله: أنّ السّعي والطّواف رُكْنٌ من أركان العمرة، فإذا أتى به في أشهر الحجّ كان متمتِّعًا كالإحرام.
فإن لم يبق عليه غير الحِلَاق، فليس بمُتمتِّع؛ لأنّ الحِلَاقَ تحلُّلٌ (¬11) من النُّسُكِ وليس من أفعال العُمْرَة، قاله ابن حبيب وغيره عن مالك.
واحتجّ ابنُ حبيب لذلك؛ أنّه لو لبس الثّياب أو مسّ الطِّيب أو النِّساء قبل أنّ
¬__________
(¬1) غ، جـ: "ولأنّه" والمثبت من المنتقى.
(¬2) غ، ج: "الشهر" والمثبت من المنتقى.
(¬3) غ: "اختصاصاَ يمتنع" وفي المنتفى: "اختصاص منع".
(¬4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 228 - 229.
(¬5) القائل هو الباجي.
(¬6) عن مالك كما في المنتقى.
(¬7) غ، جـ: "ولو أحرم للسّعي" وهو تصحيف، والمثبت من المنتقى.
(¬8) انظر المبسوط: 4/ 30 - 31.
(¬9) يقول ابن الصّلاح في شرح مشكل الوسيط: "وإنّما هما قولان معروفان، فإنّ أحدهما قاله في القديم أنَّه متمتّع، والثّانيّ قاله في الأمّ -وهو أصحّهما- أنّه غير متمتّع، والله أعلم" من هامش كتاب الوسيط للغزالي: 2/ 618.
(¬10) غ، جـ: "يخرج" والمثبت من المنتقى.
(¬11) غ، جـ: "ويحل" والمثبت من المنتقى.