كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

مسألة (¬1):
وحاضرو المسجد الحرام هم أهل مكّة.
وقال ابن حبيب عن مالك: إنَّ مَنْ كان من أهل مكّة على مسافة لا تقصر في مثلها الصّلاة، فهو من حاضري المسجد الحرام. وقد أشار إليه ابن شعبان.
وقال أكثر شيوخنا: ليس هذا مذهب مالك (¬2)، إنّما هو قول الشّافعيّ (¬3)، وله قول ثان: أنّهم أهل الحرم.
وقال أبو حنيفة (¬4): هم من (¬5) دون الميقات.
والاستدلال بالآية على ما نقوله: أنّ قوله تعالى: {حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} يقتضي من كان أهله مقيمًا بالمسجد الحرام أو موجودًا (¬6) عنده، وهذا هو الّذي يفهم من قولهم: فلان حاضر في موضع كذا، ومن حاضرة فلانة، ولا يقال لمن كان دون ذي الحُلَيْفَة (¬7)، وبينه (¬8) وبين مكّة مسيرة عشرة (¬9) أيّام (¬10)، أنّه من حاضري المسجد الحرام، وأنّه ممّن يحضر أهله المسجد الحرام.
مسألة (¬11):
وحُكمُ أهلِّ ذي طَوًى (¬12) في ذلك حكم أهل مكَّة في القِرَانِ والتَّمتُّع؛ لأنّهم من
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 229.
(¬2) يقول ابن أبي زيد في نوادره: 3/ 367 "والذى تأوّل ابن حبيب في هذا ليس بقول مالك وأصحابه فيما علمتُ".
(¬3) انظر الحاوي الكبير: 4/ 75.
(¬4) انظر مختصر الطحاوي: 61، ومخصر اختلاف العلّماء: 2/ 60.
(¬5) جـ: "ما".
(¬6) في المنتقى: "وموجودًا".
(¬7) هو ميقات الحجّ والعمرة لأهل المدينة، ويبعد عن المدينة على طريق مكّة بتسعة كيلومترات. انظر معجم ما استعجم: 1/ 240، ومعجم البلدان: 1/ 523.
(¬8) غ، جـ: "أو بينه".
(¬9) غ، جـ:"شهر أو" والمثبت من المنتقى.
(¬10) يبعد ذو الحليفة عن مكّة المكرمة بحوالي 435 كيلومترًا.
(¬11) هذه المسألة مقتبسة من المننقى: 2/ 229.
(¬12) يقول الأصمعي -كما في الاقتضاب: 1/ 357 - : "منهم من يكسر الطّاء ومنهم من يضمّها، والفتح أشهر" يقول البلادي في معجم معالم الحجاز: 5/ 237 "ذو طُوَى: هو الّذي يجزعه الطّريق بين ثنية =

الصفحة 339